الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - أحدها دليل وجوب الحفظ
و استثنى شيخنا الشهيد الثاني (رحمه الله عليه) في الروضة أن يكون المكره مضطرا إلى الإيداع، قال: فيجب عليه إعانته عليه كالسابق، و أشار به الى ما قدمنا ذكره في الصورة الخامسة.
نعم لو وضع يده عليها بعد زوال الإكراه مختارا، فإنه يجب عليه حفظها، باليد الجديدة، لخبر
«على اليد ما أخذت» [١].
لا من حيث الإكراه، و هل تصير بذلك وديعة أم أمانة شرعية؟ قال في المسالك: يحتمل الأول، لأن المالك كان قد أذن له، و استثنا به في الحفظ، غايته أنه لم يتحقق معه الوديعة، لعدم القبول الاختياري، و قد حصل الان، و المقاربة بين الإيجاب و القبول غير لازمة، و من إلغاء الشارع ما وقع سابقا فلا يترتب عليه أثر، و يشكل بأن إلغائه بالنظر الى القابض لا بالنظر الى المالك.
ثم قال: و يمكن الفرق بين وضع اليد اختيارا بنية الاستيداع، و عدمه، و يضمن على الثاني، دون الأول، إعطاء لكل واحد حكمه الأصلي، انتهى.
أقول: و المسئلة لخلوها من النص لا تخلو من الاشكال، و ان كان ما ذكره أخيرا من التفصيل لا يخلو من وجه، و الله العالم.
الثالث [وجوب حفظ الوديعة و عدم الدرك مع عدم التفريط]
- قال بعض المحققين: إذا استودع وجب عليه الحفظ، و لا يلزمه دركها لو تلفت من غير تفريط، أو أخذت منه قهرا نعم لو تمكن من الدفع وجب و لو لم يفعل ضمن، و لا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع، كالجرح و أخذ المال، و لو أنكرها فطولب باليمين ظلما جاز الحلف صوريا ما يخرج به عن الكذب، انتهى.
أقول: و تفصيل هذا الإجمال و بيان ما اشتمل عليه هذا المقال يقع في موارد
أحدها [دليل وجوب الحفظ]
أن ما ذكره من وجوب الحفظ عليه متى استودع أى قبل الوديعة مما لا ريب فيه، و يدل عليه الاخبار المتقدمة الدالة على وجوب أداء الأمانة،
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥٠٤ ح ١٢.