الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - و منها ما لو اختلفا فقال الزارع انها في يدي عارية، فأنكر المالك
ذلك أجرة المثل، أو أقل الأمرين منها و من المسمى: ما لفظه، و يمكن أن يقال:
لا يجوز له يعنى المالك أخذ شيء، لانه ادعى الحصة، و قد سقطت باليمين، فان الحق و عوضه لا يمكن الأخذ في الدنيا بعد الحلف، كما هو المقرر عندهم، و لانه لا يدعى عليه الا الحصة، و قد ثبت شرعا نفيها، و لا يدعى غيرها، و يأخذه هو، فكيف يكلف الشارع العامل بشيء آخر، بل قائل بعدمه، فلا يحتاج الى التحالف، بأن يحلف المالك بنفي العارية، إذ ليس للعامل غرض في تلك الدعوى، بل غرضه نفى الحصة، و قد نفاها بيمينه.
و بالجملة لا شك أن المدعى هنا هو المالك للحصة فقط، و العامل منكر، و إذا حلف سقطت، و ليس للمالك دعوى أخرى، فإن كانت مسموعة عمل بمقتضاها، و ليس للعامل غرض يتعلق بدعوى العارية، بل غرضه نفى دعوى الحصة و قد حصل، فلا تحالف فتأمل، و سيجيء مثله في دعوى الإجارة و العارية، انتهى.
أقول: لقائل أن يقول: أن الغرض من دعوى العارية هو أنه لما ثبت من الشارع تحريم التصرف في مال الغير الا بوجه شرعي، و الا لكان ذلك موجبا للمؤاخذة دينار و دنيا، أما في الدين فباستحقاق العقاب، و أما في الدنيا فباستحقاق العوض، احتاج العامل الى التعلق بشيء يدفع عنه الأمرين، فتعلق بدعوى العارية لذلك، و مجرد كون دعوى العامل متضمنا لدفع الحصة و ان غرضه من هذه الدعوى ذلك لا يخرجه عن كونه مدعيا يترتب عليه ما يترتب على المدعى، حتى أنه يحصر المدعى في المالك، و أن العامل منكر خاصة، و حيث أن المالك ادعى الإجارة و طلب الأجرة المسماة في العقد بزعمه، و حصل التحالف من الطرفين على نفى الدعويين بطل ما تقدم من الدعويين، و ما يترتب عليهما من الحكمين، و رجعنا الى أن الأصل حرمة مال المسلم و عصمته عن تصرف غيره الا بوجه شرعي، و حيث أن العامل قد تصرف بغير وجه شرعي