الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٥ - الأول- أن يكون النماء مشاعا بينهما
و قوله (عليه السلام)
في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة، و لكن تقول ازرع فيها كذا و كذا ان شئت نصفا و ان شئت ثلثا».
و نحوها رواية أبي الربيع المتقدمة أيضا إلى غير ذلك من الاخبار.
و بالجملة فالذي دلت عليه الاخبار في المقام هو الإشاعة في الحصة فتقف الصحة في ما عداه على الدليل، و ليس فليس و على هذا فلو شرطه أحدهما لم يصح، و كذا لو اختص أحدهما بنوع من الزرع دون صاحبه، كما لو شرط أحد هما ما حصل أولا فهو له، و يسمى ذلك الهرف، و الأخر ما يحصل أخيرا و يسمى الأفل.
قال في المسالك (الهرف): ساكن الوسط، المتقدم من الزرع و الثمر يقال: أهرفت النخلة: أى عجلت إتاءها قاله الجوهري [١]: و الأفل بالتسكين أيضا خلاف الهرف، و هو المتأخر عنه انتهى.
أقول: قد تتبعت ما حضرني من كتب اللغة كالقاموس و المصباح المنير فلم أظفر في شيء منهما بهذا المعنى لهذين اللفظين، و احتمل التحريف في اللفظين المذكورين بأن يكونا على غير ما كتبناه ممكن، إلا أنا تتبعنا أيضا جملة من الألفاظ التي ربما وقع التحريف عنها فلم أظفر بذلك.
و كيف كان فالنقل المذكور لا شك فيه، و انما الشك في تعيين المادة في كل من اللفظين و ضبطها، فليراجع ذلك، و وجه البطلان في الاشتراط المذكور في الصورتين المذكورتين هو ما عرفت من خروج ذلك عن وضع المزارعة الذي دلت عليه الاخبار، و مثلها أيضا ما لو شرط أحدهما ما يزرع على الجداول، و الأخر ما زرع على غيرها، لمنافات جميع ذلك الإشاعة التي دلت عليه الاخبار و قام عليها الإجماع.
[١] الصحاح ج ٤ ص ١٤٤٢ و في أقرب الموارد هرفت النخلة: تهريفا عجلت اتاءها أى: ثمرتها و أهرفت النخلة: عجلت اتاءها مثل هرفت.