الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - الأول عدم صحة غير شركة العنان
و ان شركة الوجوه عبارة عن المعنى المشهور المذكور في كلام العلامة.
قال العلامة في المختلف- في مقام الرد عليه: لنا إجماع الفرقة، و خلاف ابن الجنيد غير معتد به، لانقراضه، و حصول الاتفاق بعده، و لأن الأصل عدم الشركة، و بقاء حق كل واحد عليه، و لانه ضرر عظيم، و لأن الشركة عقد شرعي يتوقف على الاذن فيه. انتهى.
و المفهوم من كلامه و كذا غيره من الأصحاب هو بطلان الشركة في جميع الأنواع المتقدمة ما عدا شركة العنان، و ظاهر المحقق الأردبيلي المناقشة هنا في بعض المواضع حيث قال: بعد نقل قول العلامة في التذكرة: و أما شركة الأبدان فعندنا باطلة، سواء اتفق عملهما أو اختلف، بأن يكون كل واحد منهما خياطا، و يشتركا في فعل الخياطة، أو يكون أحدهما خياطا و الأخر نجارا، أو يعمل كل واحد منهما في صنعة، و يكون الحاصل بينهما، و سواء كانت الصنعة البدنية في مال مملوك، أو في تحصيل مال مباح، كالاصطياد و الاحتشاش و الاحتطاب.
فقال المحقق المشار اليه و لا يظهر دليل على عدم الجواز، سوى الإجماع، فإن كان فهو، و الا فلا مانع، فإنه يرجع الى الوكالة في بعض الأمور [١] و تمليك مال في البعض الأخر، و بذل نفس و عمل في مقابله عوض، و لا مانع منه في العقل و الشرع، و لهذا جوز بعض أقسامها بعض العامة، ثم نقل عنه أيضا أن شركة المفاوضة عندنا باطلة، و ليس لها أصل، و به قال الشافعي، و مالك، ثم نقل عنه أيضا في شركة الوجوه أنها عندنا باطلة، و به قال الشافعي و مالك، ثم قال: و البحث فيهما مثل ما تقدم فتأمل. انتهى.
[١] الظاهر ان الرجوع الى الوكالة في مثل الشركة في الاحتطاب و نحوه فان كلا منهما جعل الأخر وكيلا عنه في ذلك و تمليك المال في ما لو تبرع أحدهما في ماله و أعطى شريكه حصة من الربح فإنه يرجع الى تمليك مال و أما الثالث فلا أعرف له وجها منه (رحمه الله).