الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٨ - السادسة و العشرون في ضمان صاحب الحمام
و يقسط ما قابل المتخلف، و كأن مراد الشيخ ذلك، انتهى.
السادسة و العشرون [في ضمان صاحب الحمام]:
قد صرح الأصحاب بأنه لا يضمن صاحب الحمام الا ما أودع و تعدى أو فرط فيه، و هو كذلك، اما أنه لا يضمن بغير الإيداع فظاهر، لأن الأصل براءة الذمة من وجوب حفظ مال الغير مع عدم الالتزام به حتى لو نزع المغتسل ثيابه، و قال احفظها و لم يقبل لم يجب عليه الحفظ، و أما أنه مع الإيداع لا يضمن الا بالتفريط أو التعدي، فلأنه أمين محض، و قد تقدم تحقيق القول فيه في كتاب الوديعة، و يدل على ذلك أيضا ما رواه
المشايخ الثلاثة مرسلا [١] في بعض عن الباقر عن أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و مسندا في بعض عن غياث بن إبراهيم [٢] «عن أبي عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) ان أمير المؤمنين (عليه السلام) أتى بصاحب حمام وضعت عنده الثياب فضاعت فلم يضمنه، و قال: إنما هو أمين».
قال بعض مشايخنا المحدثين من متأخري المتأخرين لعل المعنى أنه يحفظها بمحض الأمانة، و ليس ممن يعمل فيها أو يأخذ أجرة على حفظها، فهو محسن لا سبيل عليه، و يمكن أن يقال: خصوص هذا الشخص كان أمينا غير متهم، فلذا لم يضمنه، و الأول أظهر انتهى.
أقول: بل الظاهر أن الثاني أظهر إذ مجرد وضع الثياب عنده من غير أن يظهر منه ما يدل على قبول أ يتمانها لا يدل على كونه أمينا يترتب عليه ما يترتب على سائر الأمناء من عدم الضمان الا مع التفريط، و قد تقدم ذلك في كتاب الوديعة.
و ما رواه
في التهذيب عن السكوني [٣] عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) كان يقول لا ضمان على صاحب الحمام فيما ذهب من الثياب، لأنه إنما أخذ الجعل على الحمام، و لم يأخذ على الثياب».
[١] الفقيه ج ٣ ص ١٦٣ ح ١٠.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٤٢ ح ٨، التهذيب ج ٧ ص ٢١٨ ح ٣٦، الوسائل ج ١٣ ص ٢٧٠ ح ١.
[٣] الوسائل ج ١٣ ص ٢٧١ ح ٣ الباب ٢٨ من أبواب أحكام الإجارة التهذيب ج ٦ ص ٣١٤ ح ٨٦٩، الرواية بهذا المتن بعينها هي رواية إسحاق بن عمار و لم نقف على هذا المتن عن طريق السكوني.