الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - الخامسة شرائط صحة الحوالة
الحوالة بالزائد على الناقص و كذا العكس و مع التفاوت يجوز بالمساوي، و أما الأجل فيجوز الحال بالحال، و المؤجل بمثله و بالحال و الا بعد بالأنقص لا العكس، لأنه تأجيل حال. نعم لو شرط في الحوالة في الحالين عدم القبض الا بعد أشهر مثلا يجوز، لدليل وجوب العمل بالشرط. انتهى.
كذا نقل عنه المحقق الأردبيلي (قدس سره) في شرح الإرشاد، و الظاهر أنه نقل بالمعنى لمخلص ما ذكره في الكتاب المذكور، كما لا يخفى على من راجع كتاب التذكرة.
أقول: و تفصيل الكلام في المقام هو أن الشيخ (رحمة الله عليه) و جماعة ذهبوا الى اشتراط تساوى المالين أى المال المحال به، و المال المحال عليه جنسا و وصفا، لأن حقيقة الحوالة تحويل ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فإذا كان الدين الذي على المحيل دراهم مثلا، و الدين الذي على المحال عليه دنانير، فكيف يصير حق المحتال على المحال عليه دراهم، و لم يقع عقد يوجب النقل من الدنانير التي في ذمته الى الدراهم.
و الجواب عن ذلك أنه متى قيل باشتراط رضى المحال عليه كما هو المشهور أو لم نقل ثمة به، و لكن نقوله في هذا المقام حيث أنها معاوضة تتوقف على رضاه كما أشار إليه العلامة في المختلف، حيث أنه ممن منع اشتراط رضاه، و لكن أوجبه في هذا المقام، حيث أنها معاوضة.
و كذا إذ قلنا بجواز الحوالة على البريء- كما هو الأشهر الأظهر مما عرفت فيما تقدم- فإنه لا وجه لما ذكروه من المنع بالكلية، و متى جاز الحوالة على البريء الذي لاحق عليه بالكلية، فلأن يجوز على من عليه حق مخالف اولى، و غاية ما يلزم هو مخالفة الحق المحال به لما هو عليه، و هذا لا يصلح للمنع، لأن الحوالة ان كانت استيفاء، فالاستيفاء يجوز بالجنس و غير الجنس مع التراضي على ذلك، و ان كانت اعتياضا فكذلك، لجواز المعاوضة على المختلفين و هذه المعاوضة هنا ليست من قبيل المعاوضة في البيع، حتى يعتبر فيها التقابض و نحوه مما اعتبر في البيع، بل هي معاوضة مبنية على الإرفاق و المسامحة.