الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٣ - المسئلة الحادية عشر في عدم كون قول المدعى عليه صالحني إقرارا
فطلبه هنا لا يستلزم الإقرار، إذ قد يكون ذلك لأجل رفع المنازعة و المخاصمة و خالف فيه بعض العامة حيث زعم أن الصلح لا يصح الا مع الإقرار: و فرع على ذلك ان المدعى عليه لو قال قبل الإقرار صالحني على العين التي أدعيتها يكون ذلك منه إقرارا، لأنه طلب منه التمليك، و هو يتضمن الاعتراف بالملك، فصار كما لو قال: ملكني و فيه أنه متجه بناء على أصله المذكور من حيث تخصيص الصلح بالإقرار و أما على ما هو المتفق علة عندنا و عند جملة منهم من صحة وقوعه على الإقرار و الإنكار، فطلبه لا يكون موجبا للإقرار.
نعم لو قال: بعني أو ملكني اقتضى ذلك الإقرار بعدم ملكه له، لانه صريح في طلب التمليك المنافي لكونه ملكا له، لاستحالة تحصيل الحاصل، و بالجملة فإنه لا إشكال في إقراره بعدم الملك بقوله ذلك.
بقي الكلام في أنه هل يكون بذلك ملكا لمن طلب منه البيع أو التمليك أم لا؟ الأقرب العدم، لانه يحتمل أن يكون المطلوب منه وكيلا، و إذا قام احتمال ذلك لم تتم الدلالة على كونه ملكا له.
و بالجملة فالمترتب على الإقرار المذكور هو كونه مالكا ليبيع، لا مالكا للمبيع، لأنه أخص، و العام لا يدل على الخاص.
و قيل: نعم لو اقترن بذلك كون المطلوب بيعه تحت يد المخاطب ترجح جانب ملكه، لدلالة اليد على الملكية، و الأصل عدم مالك آخر، قال في المسالك:
و قد تنبه لذلك العلامة في المختلف و الشهيد في الدروس و هو قوى. انتهى.
أقول: لا يخفى أن ما تقدم من الكلام و به صرحوا أيضا أن مبنى الشك في كونه ملكا لمن طلب منه البيع و عدمه- انما هو على إقراره من غير انضمام شيء آخر له من خارج يدل على الملكية أو عدمها، و الا فمع انضمام ما يدل على أحد الأمرين لا إشكال في الحكم بما دل عليه.
و به يظهر أن ما ذكروه من هذا الفرع لا أعرف له مزيد فائدة على أن ما ذكروه من مجرد دلالة اليد على الملكية محل توقف، بل لا بد مع ذلك من ادعاء الملكية، و الا فإن المال في يد الوكيل أيضا لكنه معترف بالوكالة عن الغير،