الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٨ - الرابعة في كون العارية من العقود الجائزة
قبل إدراكه و ان دفع الأرش، لأن له وقتا ينتهي اليه، و اقتفاه ابن إدريس في ذلك.
و الأقرب بناء على قواعدهم في الباب من حيث ان الإعارة من العقود الجائزة هو جواز الرجوع مطلقا، الا ما قام الدليل على خروجه، و لا دليل هنا
و حديث [١] «الضرر و الضرار».
لازم من الطرفين، فلا يمكن الترجيح به، فيجب الرجوع الى الأصل من تسلط الناس على أموالهم، مع أنه يمكن الجمع بين الحقين، و اندفاع الضرر من الجانبين ببذل الأرش من المعير.
و المراد بالأرش على ما قالوا: تفاوت ما بين كونه منزوعا من الأرض و ثابتا فيها، قال في التذكرة: و لكنه مخير بين أن يقلعه و يضمن الأرش، و هو قدر التفاوت بين قيمته مثبتا و مقلوعا الى آخر كلامه، و هل المراد بكونه ثابتا في تلك الأرض في صورة تقويمه كذلك هو ثبوته مجانا أو بأجرة.
قال في المسالك: كلام الشيخ في المبسوط صريح في الأول، و هو الظاهر من كلام المصنف و الجماعة، مع احتمال اعتبار الثاني، و الى هذا الاحتمال مال (رحمه الله)، و نقله عن التذكرة في غير هذا الموضع كما يأتي في كلامه.
و علل الأول بأن وضعه في الأرض لما كان صادرا عن إذن المالك تبرعا اقتضى ذلك بقاؤه تبرعا كذلك، و إنما صير الى حواز القلع بالأرش جمعا بين الحقين، فيقوم ثابتا بغير أجرة مراعاة لحق المستعير، و يقلع مراعاة لحق المعير.
و علل الثاني بأن جواز الرجوع في العارية لا معنى له الا أن تكون منفعة الأرض ملكا لصاحبها، لا حق لغيره فيها، و حينئذ فلا يستحق الا بقاء فيها الا برضاه بالأجرة، و حق المستعير يجبر بالأرش، كما أن حق المعير يجبر بالقلع، و بأخذ الأجرة لو اتفقا على إبقائه بها، قال: و هذا هو الأقوى، و اختاره في التذكرة في غير محله استطرادا.
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٩٢ ح ٢، الوسائل ج ١٧ ص ٣٤١ ح ٣ و ٤.