الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٩ - السادسة في قول الموجر آجرتك كل شهر بكذا
معلوم و كذا أجرته فلا مانع من الصحة فيه، نعم يبطل الزائد لعدم انحصاره في وجه معين، و أن الأجرة تابعة له، و رجح المحقق الأردبيلي الصحة مطلقا في المسئلة، حيث قال بعد ذكر القولين المذكورين، و هيهنا احتمال ثالث، و هو الصحة في كل ما جلس، و اشتراط العلم بحيث يمنع من هذا غير معلوم، و لا ضرر و لا غرر، إذ كلما جلس شهرا يعطى ذلك، و نصفه في نصفه، و على هذا انتهى و هو جيد، و وجهه معلوم مما قدمناه في سابق هذه المسئلة من الأخبار المذكورة، و العلل المأثورة.
أقول: و يظهر من كلام ابن الجنيد هنا القول بذلك، حيث قال على ما نقله في المختلف: و قال ابن الجنيد: و لا بأس أن يستأجر الدار كل شهر بكذا و كل يوم بكذا، و لا يذكر نهاية الأجل، و لو ذكرها عشرين سنة أو أقل أو أكثر جاز ذلك، انتهى، و هو ظاهر كما ترى في القول بالصحة، و لم أقف على من نقله عنه في كتب الاستدلال كالمسالك و غيره و لا أشار اليه، و إنما المشهور في كتبهم نقل القولين المذكورين.
و كيف كان فإنك قد عرفت في مواضع مما قدمناه في المباحث السابقة أن الحق الحقيق بالاتباع و ان كان قليل الاتباع هو الوقوف في موارد الأحكام على النصوص، و عدم الالتفات إلى ما اشتهر بينهم من القواعد التي زعموها أصولا حتى ردوا لأجلها الأخبار، و ارتكبوا فيها التأويلات البعيدة و الى القول بالصحة هنا أيضا يميل صاحب الكفاية، و قد عرفت قوته.
و قد اختلفوا أيضا في ما لو قال: ان عملته اليوم فلك درهمان، و ان عملته في غد فلك درهم، فقيل: بالصحة و هو اختيار الشرائع و اللمعة تبعا للخلاف، حيث قال في الكتاب المذكور: إذا استأجره لخياطة ثوب، و قال: ان خطت اليوم فلك درهم، و ان خطت في الغد فلك نصف درهم، صح العقد فيهما، لأن