الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - الثالث في إجارة الأرض بأكثر مما استأجرت مع عدم إحداث شيء
و أما الجمع بتقييد إطلاق الاخبار الثلاثة- بما دلت عليه هذه الاخبار من عمل شيء قبل الإجارة كما ذهب اليه الشيخ و جمع من الأصحاب فمعنى نفى البأس عن إجارة الأرض بأكثر مما استأجرها التقييد بما إذا عمل فيها شيئا.
ففيه ما أشرنا إليه آنفا من أن التحريم في البيت و الأجير و الحانوت انما هو مع عدم احداث عمل، و أما مع احداث العمل فالفضل ليس بحرام، بل هو جائز، و اى فرق على هذا بين الأرض و هذه الثلاثة، حتى أنه يقول: في تلك الاخبار ان الأرض ليست كالأجير و البيت، و العجب من أصحابنا حيث لم يتنبه منهم أحد لذلك، و الإجماع قائم منهم على أنه مع احداث عمل فإنه يجوز.
و بالجملة فإنه متى قيد التحريم في الثلاثة المذكورة بعدم إحداث شيء كما أوضحناه سابقا، و قيد الجواز في الأرض بما إذا أحدث فيها شيئا كما ذكروه رجع الجميع إلى أمر واحد، و لم يبق فرق مع أن ظاهر الاخبار المذكورة أنها ليست سواء، و هذا انما يتجه على تقدير جواز إجارة الأرض مع الفضل و ان لم يحدث فيها شيئا، و هو بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه، و ان لم يتنبه أحد من الأصحاب اليه.
و أما باقي محامل الشيخ التي تكلفها في كتاب الاستبصار كما قدمنا نقله عنه فإنها لا تخلو من اشكال، و ان لم أقف على من تنبه له من علمائنا الأبدال.
أما الأول و هو أن يستأجرها بدراهم و دنانير و يجوز له مؤاجرتها بالنصف و الثلث و الربع و ان علم أن ذلك أكثر، فهو و ان دل عليه الخبر الذي ذكره الا أنه لا يخلو من الاشكال، لدلالته على جواز الإجارة بالحصة من نصف أو ثلث و نحوهما، و هو مما لا قائل به، و قد تقدم في الفائدة الخامسة من الفوائد المتقدمة التنبيه على ذلك، على أن الخبر المذكور قد دل مع ذلك على التقييد بما إذا حفر لهم نهرا أو عمل لهم شيئا يعينهم، و بذلك ترجع الرواية إلى غيرها من الروايات الدالة على التقييد بعمل شيء، و ترجع الى ما ذكرناه من التأويل المتقدم،