الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٦ - و ثالثها وجوب القبول على الحاكم لو عزم على السفر
و قال المحقق الأردبيلي- بعد ذكر ما قدمنا ذكره نقلا عنه من كلام شرح القواعد و كلام في البين و نعم ما قال: فإنه الحق الحقيق بالامتثال-: و اعلم أنه ليس في الآيات و الاخبار ما يمنع السفر بالوديعة، و لا عدم السفر للودعي الا بأن يسلمها الى المالك أو الى الحاكم أو يودعه عند ثقة، حتى يجب علينا تحقيق السفر، بل هو كلام الفقهاء، بل فقهاء العامة.
ثم قاله الأصحاب أيضا، و الذي علم أنه يجب حفظها على ما يقتضيه العرف و العادة في ذلك الشيء و من مثل ذلك الشخص كما أشرنا إليه، فيجوز له فعل كل شيء ما لم يكن تركا للحفظ عرفا، و لا يجب الكون عندها بعد وضعها في الحرز، انتهى و هو جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه.
و المفهوم من كلام العلامة في التذكرة- بالنظر الى سياق البحث- أن المراد بالسفر الشرعي، فإنه الذي يدور عليه كلامه و تمثيلاته، و ان لم يصرح بشيء من الفردين المذكورين.
و ثالثها [وجوب القبول على الحاكم لو عزم على السفر]
- ما تقدم في عبارة التذكرة من وجوب القبول على الحاكم لو عزم على السفر، و لم يتمكن من الدفع الى المالك أو وكيله، قد صرح به في القواعد أيضا، فقال: و الأقرب وجوب القبض على الحاكم، و كذا المدين و الغاصب إذا حملا الدين و الغصب اليه، و علل الشارح وجه القرب قال: لانه منصوب للمصالح و لو لم يجب القبض فاتت المصلحة المطلوبة من نصبه، و هو الأصح، و يحتمل ضعيفا العدم، تمسكا بأصالة البراءة، و هو يرجع الى ما ذكره في التذكرة.
و فيه أنه لا دليل على ما ذكروه، من أن الغرض من نصبه هو ذلك، بل غاية ما يفهم من الاخبار أنه منصوب للحكم و القضاء و الفتوى خاصة، و هي الأخبار الدالة على نيابته عن الامام (عليه السلام) و كما لم يقم دليل على وجوب ذلك على الامام (عليه السلام) الذي هو المنوب عنه في الأحكام، كذلك لم يقم بالنسبة إليه، بل غاية أخبار النيابة انما هو ما ذكرناه، على أنه إذا كان الغرض من