الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٣ - الأول كونها من العقود اللازمة
منتف هنا، و جريان المعاطاة هنا بعيد، لاشتمال هذا العقد على الغرر و جهالة العوض، بخلاف البيع و الإجارة، فينبغي الاقتصار فيه على موضع اليقين، انتهى.
و أنت خبير بما فيه مما أسلفنا بيانه في غير مقام مما تقدم، و لا سيما في كتاب البيع [١] و بالجملة فالمستفاد من الاخبار على وجه لا يعتريه شائبة الإنكار، هو الاكتفاء بالألفاظ الدالة على التراضي بذلك على أى نحو اتفق.
و منها صحيحة يعقوب بن شعيب المتقدمة، فإن ما اشتملت عليه من قول المالك «اسق هذا من الماء و أعمره و لك نصف ما خرج» هو عقد المساقاة الذي أوجبوا ترتب أحكام المساقاة عليه، و هو ظاهر أيضا في أنه يكفى في القبول الرضا الفعلي، دون القولي كما تقدم نظيره في المزارعة، و المفهوم أيضا من أخبار خيبر و دفع النبي (صلى الله عليه و آله) أرضها و نخلها لهم بالنصف، هو مجرد التراضي على ذلك بقول أو فعل بأي نحو كان ذلك.
على أن ما ادعوه من لفظ المساقاة في هذه المعاملة- و تسميتها بهذا الاسم فضلا عن كونه أصرح ألفاظها- لم يرد في خبر من الاخبار بالكلية، و انما هو شيء اصطلحوا عليه، و تبعوا العامة في التسمية بهذا الاسم، و لفظ المزارعة و ان وجد في الاخبار الا أن هذا اللفظ لم نقف عليه في خبر منها بالكلية، و الذي وجدناه من أخبارها هو ما قدمناه و ربما أطلق عليها في بعض الاخبار لفظ القبالة.
و بالجملة فإن ما ذكروه في المقام كما ذكروه في غير نفخ في غير ضرام لعدم ثبوته في شيء من أخبارهم (عليهم السلام) التي هي المعتمد، و عليها المعول في النقض و الإبرام.
تنبيهات:
الأول [كونها من العقود اللازمة]
- الظاهر أنه لا خلاف بينهم في أنه يكون عقد المساقاة من العقود اللازمة، و استندوا في ذلك الى الأدلة العامة، مثل قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢]
[١] ج ١٨ ص ٣٤٨.
[٢] سورة المائدة- الاية ١.