الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٤ - الخامس في حكم مقارضة المالك الغاصب على مال المغصوب
الشروط، و الظاهر أن الحكم اتفاقي عند الأصحاب، إذ لم أقف على نقل خلاف في المسئلة و الظاهر أنه لا إشكال في ذلك المضاربة، و كذا لا اشكال و لا خلاف في أنه متى وقعت المضاربة و اشترى العامل و هو الغاصب بذلك المال المغصوب عروضا و دفعه عن قيمتها، فإنه تبرئ ذمته من الضمان الثابت عليه بالغصب، لانه قضى دين المالك بإذنه.
إنما الخلاف في انه هل تبرئ ذمته بمجرد عقد المضاربة أم لا؟ الظاهر أن المشهور الثاني، و بالأول صرح العلامة و ولده في الشرح، قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك: و وجه بقاء الضمان أنه كان حاصلا قبل و لم يحصل ما يزيله، لان عقد القراض لا يلزمه عدم الضمان، فإنه قد يجامعه بأن يتعدى فلا ينافيه، و
لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) [١] «على اليد ما أخذت حتى تؤدى».
و حتى لانتهاء الغاية، فيبقى الضمان إلى الأداء اما الى المالك، أو من أذن له، و الدفع إلى البائع مأذون فيه، فيكون من جملة الغاية. ثم نقل عن العلامة أنه استقرب زوال الضمان هنا، و تبعه ولده في الشرح، مستندا الى أن القراض أمانة، فصحة عقده يوجب كون المال أمانة، لأن معنى الصحة ترتب الأثر، و لانتفاء علة الضمان لزوال الغصب، و لانه أذن في بقائه في يده.
ثم اعترض عليه بأن معنى كون القراض أمانة من حيث أنه قراض، و ذلك لا ينافي الضمان من حيثية أخرى، كما لو كان غصبا لعدم المنافاة، فإن الضمان قد يجامعه كما إذا تعدى العامل، الى أن قال: اما اقتضاء العقد الاذن في القبض فضعفه ظاهر، لان مجرد العقد لا يقتضي ذلك، و انما يحصل الإذن بأمر آخر و لو حصل سلمنا زوال الضمان انتهى.
[١] المستدرك ج ٢ ص ٥٠٤.