الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩١ - العاشرة في القول بوجوب الزكاة على من كان البذر منه
و أومأت إلى المواضع التي حققها شيخنا في كتاب القراض و غيره فما رجع و ما غيرها في كتبه، و مات (رحمه الله) و هو على ما قاله نسئل الله له بالغفران و حشره مع آبائه في الجنان، انتهى. كلامه.
و قال العلامة في المختلف بعد نقل ملخص هذا الكلام عن ابن إدريس:
و قول ابن إدريس و ان كان جيدا مستفادا من الشيخ أبى جعفر الا أن قول ابن زهرة ليس بذلك البعد من الصواب.
أقول: الظاهر أن الحامل لشيخنا العلامة (رحمه الله عليه) لنفى البعد عن هذا القول انما هو التحامل على ابن إدريس، و الا فهو في البعد من الصواب أظهر من أن يخفى على سائر ذوي الألباب.
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك- بعد نقل القول المذكور و نعم ما قال-:
و ضعفه ظاهر، لأن الحصة قد ملكت هنا بعقد المعاوضة، في وقت يصلح لتعلق الزكاة بها، لا بطريق الأجرة، ثم لو سلم كونها كالأجرة فمطلق الأجرة لا تمنع من وجوب الزكاة، بل إذا تعلق الملك بها بعد الوجوب، إذ لو استأجره بزرع قبل بدو صلاحه، أو آجره المالك الأرض بالزرع كذلك، لوجبت الزكاة على مالك الأجرة، كما لو اشترى الزرع كذلك.
نعم لو كان يذهب الى أن الحصة لا يملكها من لا بذر له بالظهور، بل بعد بدو صلاحها و نحوه أمكن ترتب الحكم عليه، لكنه خلاف إجماع الأصحاب، و مع ذلك لا يتم تعليله بالأجرة، بل بتأخر ملكه عن الوجوب، ثم نقل كلام ابن إدريس، و أنه كاتبه الى حلب، و نبهه على فساد قوله و لم يقبل، و أنه مات على ما قاله، ثم نقل كلام العلامة في المختلف، و أن هذا القول ليس بذلك البعد من الصواب، ثم قال: و هو خلاف الظاهر، و الظاهر أن الحامل له على ذلك كثرة تشنيع ابن إدريس عليه، انتهى.