الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤ - المسألة الاولى في عدم اشتراط سبق النزاع في صحة الصلح
و روى في الكافي عن هشام بن سالم [١] في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لأن أصلح بين اثنين أحب الى من أن أتصدق بدينارين.
و عن المفضل [٢] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي».
و عن أبي حنيفة سائق الحاج [٣] قال: من بنا المفضل و أنا و ختني نتشاجر في ميراث، فوقف علينا ساعة ثم قال لنا: تعالوا الى المنزل، فأتينا فأصلح بيننا بأربعمائة درهم، فدفعها إلينا من عنده حتى إذا استوثق كل واحد منا من صاحبه.
قال لنا: أما أنها ليست من مالي و لكن أبو عبد الله (عليه السلام) أمرني إذا تنازع رجلان من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما و أفتدى بها من ماله، فهذا من مال أبي عبد الله (عليه السلام).
، الى غير ذلك من الاخبار الواردة في المقام، و سيأتي شطر منها في بعض الأحكام.
و ما ذكرنا هنا من الآيتين و بعض الاخبار و ان لم يكن صريحا في هذا العقد المخصوص الذي هو محل البحث في هذا الكتاب، الا أنه صالح لشموله و إدخاله في ذلك.
إذا عرفت ذلك فالبحث في هذا الكتاب يقع في مطلبين:
[المطلب] الأول- في جملة من الأحكام
، و فيه مسائل
[المسألة] الاولى [في عدم اشتراط سبق النزاع في صحة الصلح]
- الظاهر أنه لا خلاف بين أصحابنا (رضوان الله عليهم) في أنه لا يشترط في صحة الصلح سبق نزاع، بل لو وقع ابتداء على عين بعوض معلوم صح، و أفاد نقل كل من العوضين كما في البيع، لإطلاق الأدلة الدالة على جوازه من غير تقييد بالخصومة، كالحديث النبوي المتقدم، و صحيحة حفص بن البختري المتقدمة. [٤]
و صحيحة محمد بن مسلم [٥] عن الباقر (عليه السلام) أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه و لا يدرى كل واحدكم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك، و لي ما عندي فقال: لا بأس بذلك إذا
[١] في الكافي ج ٢ ص ٢٠٩ باب الإصلاح بين الناس ح ٢ أيضا في الوسائل ج ١٣ ص ١٦٢ ح ١.
[٢] في الكافي ج ٢ ص ٢٠٩ باب الإصلاح بين الناس ح ٣ أيضا في الوسائل ج ١٣ ص ١٦٢ ح ٣.
[٣] في الكافي ج ٢ ص ٢٠٩ باب الإصلاح بين الناس ح ٤ أيضا في الوسائل ج ١٣ ص ١٦٢ ح ٤.
[٤] ص ٨٣.
[٥] التهذيب ج ٦ ص ٢٠٦ ح ١ و الوسائل ج ١٣ ص ١٦٥ ح ١.