الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٨ - الثانية في وقوع المزارعة بلفظ الأمر
الخبير، لانه يخبر الأرض و المخابرة المؤاكره، و الخبرة بالفعل و الخبير الرجل، و لهذا سمى الأكار لانه يواكر الأرض أي يشقها، انتهى.
قال بعض أصحابنا: و ما روى أنه (عليه السلام) نهى عن المخابرة، كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها.
أقول: الظاهر أنه أشار الى هذا الخبر فانى لم أقف في أخبارنا على ما يدل على النهى عنها، بل الاخبار كما سيأتيك إنشاء الله تعالى ظاهرة في مشروعيتها و صحتها، و لم ينقل الخلاف في ذلك عن أحد من أصحابنا، و لا من العامة إلا عن أبي حنيفة و الشافعي في بعض المواضع، و أيضا فإن الظاهر ان هذا الخبر الذي نقله الصدوق هنا انما هو من طريق العامة، حيث أنه رواه عن محمد بن هارون عن على بن عبد العزيز عن أبى عبيد [١] رفعه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه نهى الخبر و الله العالم.
الثانية [في وقوع المزارعة بلفظ الأمر]
- قد عرفوا المزارعة بأنها معاملة على الأرض بحصة من حاصلها، و الصيغة فيها زارعتك أو ازرع هذه الأرض أو سلمتها إليك و نحو ذلك مما يفيد هذا المعنى مدة كذا بحصة معلومة من حاصلها، و الظاهر أنه لا خلاف بينهم في كونها من العقود اللازمة التي لا تنفسخ الا بالتقايل فلا بد فيها من الإيجاب و القبول الدالين على الرضا بالتسليم و في المسالك «أنه لا بد من كونهما بالعربية و الماضوية، فلا تصح بلفظ الأمر و أن الأقوى اعتبار القبول اللفظي كغيره من العقود اللازمة، و في الجميع نظر قد تقدم في كتاب البيع، و تقدم من هذا القائل ثمة ما يوهن ما ذكره في هذا المقام و أمثاله، و يدل على وقوعها، و كذا وقوع المساقاة بلفظ الأمر الذي منع منه هنا جملة من الاخبار.
و منها ما رواه
في الكافي عن يعقوب بن شعيب [٢] في الصحيح عن أبى عبد الله
[١] معاني الأخبار ص ٢٧٨ ط طهران سنة ١٣٧٩، الوسائل ج ١٢ ص ٢٦٦ ح ١٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٦٨ ح ٢، الوسائل ج ١٣ ص ٢٠٣ ح ٢.