الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - الثانية حكم اشتراط الشياع في الربح
لأن المتبادر من ذلك أن الربح بينهما نصفين، و هو متضمن لتعيين حصة العامل و كذا لو قال: على أن الربح بيننا، فإنه يقتضي التوزيع بينهما انصافا، قيل:
ان الوجه في ذلك استوائهما في السبب المقتضى للاستحقاق، و الأصل عدم التفاضل كما لو أقر لهما بمال، و كما لو قال المقر: الشيء الفلاني بيني و بين زيد.
و نقل عن بعض الشافعية الحكم ببطلان العقد، لأن البينة تصدق مع التفاوت فحيث لم يبينها يتحمل استحقاق الربح، و رد بمنع صدقها على غير المتساوي مع الإطلاق.
نعم لو انضم إليه قرينة صح حمله على غيره بواسطتها، و علل بعضهم الحكم بالمناصفة في هذه العبارة، بأن قوله: الربح بيننا ظاهر في ان جميع ما يربح يكون بيننا و هو يرجع الى أن كل جزء جزء مما يصدق عليه الربح فإنه بينهما و هو يقتضي المناصفة بلا اشكال، و به يظهر ضعف ما تعلق به ذلك القائل بالبطلان من أن البينة تصدق مع التفاوت، فان دعوى صدقها ممنوع لما عرفت.
أقول: في دعوى ثبوت الحكم بالمناصفة من هذه العبارة إشكال، و ذلك لان هذه العبارة قد تكررت في الاخبار المتقدمة من قولهم (عليهم السلام):
«و الربح بينهما» و لو اقتضت المناصفة كما يدعونه لكان الحكم في المضاربة هو أن يكون للعامل النصف مطلقا، مع أنهم لا يقولون بذلك، و انما فهموا منها مجرد الاشتراك، كما هو قول هذا البعض من الشافعية هنا، و به يظهر قوة القول بالبطلان، كما ذهب اليه هذا القائل.
و لو قيل: ان بعض روايات المسئلة قد اشتمل على أنه بينهما على ما شرط فيقيد به إطلاق تلك الاخبار، قلنا: هذا مما يؤيد ما ذكرناه، بإشعاره بأنه لو لا التقييد لكان مدلول العبارة هو الاشتراك مطلقا كيف اتفق فكيف يحكم هنا باقتضائها المناصفة.
قيل: و لو قال: على أن لك النصف صح، و لو قال: ان لي النصف و اقتصر