الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٨ - و منها ما لو اختلفا فقال الزارع انها في يدي عارية، فأنكر المالك
القاعدة المتفق عليها نصا و فتوى، لأن الأصل عدم الزيادة.
و قيده بعض محققي متأخري المتأخرين بأن لا يكذبه العرف، و لعله أراد بأن يدعى نقصان المدة عن وقت يدرك فيها الزرع يقينا، حيث أن المعلوم عادة و عرفا أن القصد من المزارعة و بذل المال فيها هو الحاصل فلا بد أن يكون المدة تبلغ ذلك و لو ظنا، فإذا ادعى ما يوجب نقصانها عن ذلك يقينا فإنه يكذبه العرف و لا بأس به، لما عرفت في غير موضع مما تقدم من بناء الإطلاق على المعروف المتكرر عادة.
و منها ما لو اختلفا في قدر الحصة
، فإنهم صرحوا بأن القول قول صاحب البذر، و علل بأن الحصة نماء ملكه، و الأصل بقائه على مالكه حتى يتحقق الانتقال شرعا، فكان الحاصل في يد صاحب البذر حيث ثبت أنه له، و المنازع خارج يدعيه فعليه البينة، و حينئذ فالقول قول صاحب البذر بيمينه، حيث عدمت البينة كما في المدة، و لو أقام كل واحد منهما بينة بنى على الخلاف في تقديم بينة الداخل أو الخارج، و المشهور الثاني.
و على هذا فالقول قول مالك الأرض في تقليل المدة، و البينة بينة العامل في دعوى الزيادة، و كذا القول قول صاحب البذر في قدر الحصة، و البينة بينة الأخر، و هو من لا بذر له في ذلك.
و قيل: هنا بالقرعة، لأنها لكل أمر مشكل، و فيه أنه لا اشكال هنا، فان من كان القول قوله فالبينة بينة صاحبه، كما هو مقتضى النصوص المتفق عليها.
و منها ما لو اختلفا فقال الزارع: انها في يدي عارية، فأنكر المالك
و ادعى الحصة أو الأجرة، و لا بينة فالمشهور أن القول قول صاحب الأرض في نفى العارية بيمينه، لانه منكر، فيقدم قوله في ذلك، و القول قول الزارع بيمينه في نفى الإجارة أو المزارعة، لأنه منكر لهما، و حينئذ فيحلف كل واحد منهما على نفى ما يدعيه الأخر، و حيث انتفت الدعويان و الحال أن الزارع قد تصرف في أرض غيره و انتفع بها، فاللازم له أجرة المثل لذلك الزرع الى أو ان