الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٣ - المسئلة السادسة في تنازعهما فيما بأيديهما
عن محل المسئلة، لأنها بعد تضمينه يقتسمان بغير كسر و هو حسن، قال في التذكرة فإن كان بغير تفريط في الحفظ و لا في المزج بأن أذن له في المزج أو حصل المزج بغير فعله و لا اختياره، فلا ضمان عليه، لأصالة البراءة، و لو فرط ضمن التالف.
و قال في الدروس بعد ذكر هذه المسئلة على أثر سابقتها: و هنا الإشاعة ممتنعة، و لو كان ذلك في اجزاء ممتزجة كان الباقي أثلاثا، و لم يذكر الأصحاب في هاتين المسئلتين يمينا، و ذكروهما في باب الصلح فجاز أن يكون ذلك الصلح قهريا، و جاز أن يكون اختيارا. فان امتنعا فاليمين. انتهى.
أقول: أما قوله «و لم يذكر الأصحاب في هاتين المسئلتين يمينا» فان فيه أن ما قدمنا نقله عن التذكرة، في المسئلة السابقة صريح في اختياره اليمين ثمة، و الظاهر أنه غفل عن الوقوف عليه في الكتاب المذكور، و هو ظاهر جملة ممن تأخر عنه منهم الشهيد الثاني و غيره.
نعم لم أقف على من ذكر اليمين هنا و بذلك اعترف في المسالك أيضا.
و أما ما ذكره من أن الأصحاب ذكروهما في باب الصلح فجاز أن يكون الصلح قهريا، ففيه ما قدمنا ذكره في صدر المسئلة من أن إيرادهما في هذا الباب لا وجه له بالكلية، لعدم انطباق العنوان عليهما، و عدم جريان الشروط فيهما، بل ظاهر الروايات المذكورة هو كونه صلحا قهريا كما احتمله و أنه ليس من باب الصلح الاختياري الذي هو موضوع هذا الباب.
و أما قوله «و لو كان ذلك في أجزاء ممتزجة كان الباقي أثلاثا» فتوضيحه أنه لو كان بدل الدنانير المفروضة في هذه المسئلة ما يمتزج أجزاؤه مع تساوى الاجزاء بحيث لا يتميز كالحنطة أو الشعير أو الأرز أو نحوها، فأودعه أحد قفيزين من حنطة مثلا و استودعه الأخر قفيزا منها أيضا، فامتزج الجميع و تلف قفيز منها بعد الامتزاج فإنهم قالوا أنه يقسم المال التالف على نسبة المالين، و كذا الباقي فيكون لصاحب القفيزين قفيز و ثلث قفيز، و لصاحب القفيز ثلثا قفيز، و الفرق ظاهر، لان الذاهب هنا عليهما معا من حيث الامتزاج، و تساوى الاجزاء بخلاف الدنانير، فان الذاهب مختص بأحدهما، أما صاحب الدينارين، أو صاحب الدينار.