الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - التاسع في رجوع الضامن إلى المضمون عنه بما دفعه
من حيث أنه لا يرجع الا بعد دفع ما ضمنه، و حيث أنه قد مات و حل عليه الدين و أخذ من تركته زال المانع من مطالبة المضمون عنه، و يأتي مثله أيضا في ما لو دفع الضامن المال في حياته قبل حلول الأجل باختياره، فان له الرجوع على المضمون عنه، لعين ما ذكر.
و هذا بخلاف ما لو كان الدين مؤجلا على المضمون عنه فضمنه الضامن كذلك، فإنه بحلوله عليه بعد الموت و أخذه من تركته لا يحل على المضمون عنه، لان الحلول عليه لا يستلزم الحلول على الأخر كما لا يحل عليه المؤجل لو ضمنه الضامن حالا على القول بذلك.
التاسع [في رجوع الضامن إلى المضمون عنه بما دفعه]:
قد صرح الأصحاب من غير خلاف يعرف بأنه متى حصل الضمان على الوجه المعتبر شرعا، فإنه يرجع الضامن على المضمون عنه بما دفعه الى المضمون له ان ضمن باذنه و لو أدى بغير اذنه، و لو ضمن بغير اذنه لم يرجع عليه، و ان أدى باذنه، و لو ضمن باذنه و أدى بإذنه فأولى بالضمان، و لو ضمن بغير اذنه و أدى بغير إذنه فأولى بعدم الضمان.
و ظاهر المحقق الأردبيلي (قدس سره) المناقشة في هذا المقام، حيث قال:
بعد ذكر عدم الرجوع مع عدم الاذن في الضمان ما صورته: و أما الرجوع مع الاذن في الضمان مع الاذن في الأداء و عدمه ففيه تأمل، إذ الاذن في الضمان و الأداء لا يدل على قبول أداء العوض، بشيء من الدلالات، و الأصل عدمه، الا أن تدل قرينة حال أو مقال على ذلك، كما في لزوم الأجرة على من أمر شخصا بفعل له أجرة عادة، و لهذا قال في التذكرة: لو قال: أعط فلانا ألفا ففعل لم يرجع، و كذا لو قال: أعتق عبدك أو الق متاعك في البحر عند خوف الغرق و عدمه، الا أن ينضم اليه ما يدل على قبول العوض، مثل قوله عنى في الأولين، و على ضمانه و عوضه في الثالث، و بهذا المقدار يلزم، و هذا دليل على عدم اشتراط الصيغة الخاصة، و المقارنة و غيرهما فافهم، و لي في اللزوم مع انضمام قوله عني أيضا تأمل، و ان قالوه الا أن ينضم إليه قرينة، و