الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٤ - الثامنة في جواز مشاركة العامل غيره في العمل بالحصة المعلومة
لا يتسلط عليه الا مالكه، أو من أذن له و هو الزارع.
قال في المسالك: و هو حسن في مزارعة غيره، أما المشاركة فلا، لان المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا بعوض معلوم، و هذا لا مانع منه لملكه لها فيتسلط على بيعها كيف شاء، بخلاف ابتداء المزارعة، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل، و به يستحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقا، لان لزوم عقدها اقتضى تسلطه على العمل بنفسه و غيره، و ملكه للمنفعة، و التصرف في البذر بالزرع، و ان لم يكن بنفسه، حيث لا يشترط عليه الاختصاص، فيجوز نقله الى الغير، كما يجوز الاستنابة.
و يضعف بأن البذر حينئذ ليس ملكا له، و انما هو مأذون في التصرف فيه بالزرع، و به يملك الحصة.
و قد يقال: ان هذا كاف في جواز مزارعة الغير، لأنها عبارة عن نقل حقه في ذلك اليه، و تسليطه على العمل، فيجوز كما يجوز له التوكيل فيه و الاستنابة و غيرها من الوجوه.
هذا كله إذا لم يشترط المالك العمل عليه بنفسه، و الا لم يجز المشاركة و لا المزارعة بحيث يصير العمل أو بعضه متعلقا بغيره.
و لا يرد أن ذلك يقتضي منع المالك من التصرف في ماله، فيكون منافيا للشرع، «لان الناس مسلطون على أموالهم» لأن ذلك حيث لا يعارضه حق غيره، و الا لم تتم الكلية، ضرورة تخلفه في كثير كالراهن و المفلس، انتهى.
و ظاهر المحقق الأردبيلي المناقشة هنا في موضعين: أحدهما- في الشرط المنقول عن بعضهم في جواز مزارعة غيره من أنه لا بد من كون البذر من العامل فلو كان من المالك لم تصح.
و ثانيهما في ما ذكره في المسالك في بيان معنى المشاركة من أن المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع الى آخره قال: و اشترط بعض في هذا كون