الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١ - الحادية عشر في أنه يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع
الى يد صاحبه، فلو لم يسلم لم يحصل ذلك كالمبيع إذا تلف قبل القبض، الى أن قال:
فالحكم غير خال من وجه مع شهرته، بل كاد أن يكون إجماعا، إذ المخالف غير ظاهر مع التتبع، غير ما نقل عن ابن إدريس (رحمه الله)، من منع هذه المعاملة.
و هو غير جيد للنصوص المتقدمة و عموم أدلة العقود و الشروط نعم قد يحصل التردد في بعض اللوازم، مثل توقفه على السلامة، مع كونه لازما، على ذلك غير بعيد لما قدمناه مع عدم الخلاف من القائلين به فتأمل، انتهى.
و بالجملة فإن الحكم المذكور محل الاشكال لما عرفت من ظهور الاخبار في لزوم هذه المعاملة و صحتها، و قضية ذلك ان ذهابه بالآفة من مال المتقبل خاصة، مع ظهور اتفاقهم على خلافه كما عرفت.
و قال في المسالك بعد ذكر تخير الزارع في القبول و عدمه: ما لفظه و على تقدير قبوله يتوقف نقله اليه على عقد- كغيره من الأموال- بلفظ الصلح أو التقبيل على ما ذكره الأصحاب.
أقول: لا يخفى أن غاية ما يفهم من الاخبار المتقدمة التي هي المستند في هذه الأحكام هو حصول التراضي بينهما كيف اتفق، كما هو القدر المحقق من الاخبار في سائر العقود التي اشترطوا فيها ما اشترطوه من القيود الكثيرة، نعم يمكن القول بكون ذلك من قبيل الصلح، فإنه كما تقدم تحقيقه، لا شرط فيه زيادة على ما يدل على التراضي بينهما بالألفاظ الجارية في المحاورة في ذلك المقام.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه قد قال الشيخ في النهاية: و من زارع أرضا على ثلث أو ربع و بلغت الغلة جاز لصاحب الأرض أن يخرص عليه الغلة، ثمرة كانت أو غيرها، فإن رضي المزارع بما خرص أخذها و كان عليه حصة صاحب الأرض، سواء نقص الخرص أو زاد، و كان له الباقي، فإن هلكت الغلة بعد الخرص بآفة سماوية لم يكن عليه للمزارع شيء انتهى، و على هذه المقالة و ما تضمنته من