الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - الرابع عدم اشتراط رضا المضمون عنه في صحة الضمان
«على دينك أو أنا ضامن لرضاهم عنك»، و نحو ذلك من الألفاظ الدالة على ذلك، و بالجملة فإن كلامه هنا بمحل من الضعف الذي لا يخفى على المصنف و الله العالم.
الرابع [عدم اشتراط رضا المضمون عنه في صحة الضمان]:
ظاهر جملة من الأصحاب أن رضى المضمون عنه غير شرط في صحة الضمان، بل يظهر من المسالك أن ذلك موضع وفاق، حيث قال بعد قول المصنف:
- و لا عبرة برضا المضمون عنه، لان الضمان كالقضاء، هذا موضع وفاق، و لأن أداء الدين كما يجوز بغير اذنه فالتزامه في الذمة أولى، و لصحة الضمان عن الميت كما مر في واقعة المصلى عليه و لا يتصور رضاه. انتهى.
و أشار بالواقعة المذكورة إلى حديثي على (عليه السلام) و أبى قتادة المتقدمين.
أقول: ما نقله هنا من الاتفاق على الحكم المذكور ينافيه ما نقله في المختلف عن الشيخ أنه قال في النهاية: متى تبرع الضامن من غير مسألة المضمون عنه، و قبل المضمون له ضمانه، فقد برء عهدة المضمون عنه، الا أن ينكر ذلك و يأباه، فيبطل ضمان المتبرع، و يكون الحق على أصله لم ينتقل عنه بالضمان، ثم نقل عن ابن البراج أنه قال: إذا تبرع انسان بضمان حق ثم أنكر المضمون عنه ذلك كان الحق باقيا في جهته، لم ينتقل الى المتبرع بضمان ذلك، قال: و هذا يوافق قول الشيخ من اعتبار رضى المضمون عنه في الضمان، و به قال ابن حمزة، و هو قول شيخنا المفيد (رحمه الله) في المقنعة، ثم نقل عن ابن إدريس أنه لا يعتبر رضى المضمون عنه، بل يلزم الضمان مع رضى الضامن و المضمون له، قال: و هو مذهب والدي (رحمه الله)، ثم استدل على ذلك فقال: لنا
قوله (عليه السلام) [١] «الزعيم غارم».
و ما رواه
داود الرقي [٢] في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة «كفالة ندامة غرامة».
و لانه كالقضاء فلا خيار له كما لو قضى عنه. انتهى و منه يظهر ما في دعوى الاتفاق مع ظهور خلاف هؤلاء الأجلاء و القائلون
[١] المستدرك ج ٢ ص ٤٩٧.
[٢] الوسائل ج ١٣ الباب ٧ من أبواب الضمان ص ١٥٥ ح ٥.