الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - الثانية في لزوم العمل بما شرط
الاخبار، فيكون ما دلت عليه مستثنى من مقتضى تلك القواعد، كما قدمنا مثله مرارا.
و أما ما ارتكبه المحقق الأردبيلي هنا من الاحتمالات البعيدة، و التمحلات غير السديدة، فلا يخفى ما فيه على من تأمله، و تدبر ما في باطنه و خافية.
و لو اشترط أن يشترى أصلا يشتركان في نمائه كالشجر و الغنم و نحوهما، قيل: يفسد العقد، لان مقتضى عقد المضاربة التصرف في رأس المال بالبيع و الشراء، و تحصيل الربح بالتجارة، و من هنا استحق العامل حصته من الربح في مقابلة هذا العمل، و ما ذكر هنا ليس كذلك، لأن فوائده تحصل من غير تصرف بل من عين المال، و تردد بعضهم في الصورة المذكورة نظرا- الى ما ذكر مما يدل على البطلان- و الى أن حصول هذه الأشياء انما وقع بسبب سعى العامل، إذ لو لا شرائه لم يحصل النماء، و ذلك من جملة الاسترباح بالتجارة، فيكون صحيحا.
و ضعف الثاني بأن الحاصل بالتجارة هو زيادة القيمة لما وقع عليه العقد لا نماؤه الحاصل مع بقاء عين المال، و بأن المضاربة تقتضي معاوضتين، أحدهما بالشراء، و الأخرى بالبيع، و أقل ما يتحققان بمرة، و بها يظهر الربح.
و التحقيق أن الفرع المذكور لما كان غير منصوص، فالحكم فيه بأحد الوجهين مشكل، و البناء على هذه العلل الاعتبارية مجازفة في الأحكام الشرعية المطلوب فيها العلم و اليقين بالاستناد إلى السنة النبوية، أو الكتاب المبين، و لا سيما مع تعارضها و تدافعها كما عرفت.
ثم انه على تقدير القول بفساد المضاربة، الظاهر أنه لا مانع من صحة الشراء المذكور، لدخوله تحت إطلاق الإذن للعامل بالبيع و الشراء، فيكون