الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٦ - الرابعة عشر في اشتراط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن
ترك الإجارة، و ان كان غير فاحش، كانت الإجارة لازمة له، قال في المختلف:
بعد نقل ذلك عنه، و الأجود ان له الفسخ، سواء كان الضرر فاحشا أو غير فاحش، لأنه يتضرر،
و قد قال (عليه السلام) [١] «لا ضرر و لا ضرار».
ثم أنه قال: فإن استأجر رحى بآلتها فانكسر أحد الحجرين أو الدوارة كان له فسخ الإجارة، فإن عمل صاحب الرحى ما انكسر من ذلك و فسد قبل الفسخ لم يكن له بعد ذلك الفسخ، و لكن يرفع عنه من الأجير بحساب ذلك، فان اختلفا في مبلغ العطلة كان القول قول المستأجر الا أن ينكر الموجر ذلك، و الأجود أن له الفسخ بتبعض الصفقة، انتهى.
السادسة: ما لو عرض له ما يوجب زوال المنفعة كما لو استأجر أرضا للزراعة الا أنه قد استولى عليها الماء بحيث لا ينحسر عنها مدة يمكن فيها الزراعة، و الظاهر أنه لا إشكال في بطلان الإجارة، لأن من شروط الإجارة ان يكون للعين نفع يترتب عليها، فكأنه استأجر ما لا نفع فيه، فهو تضييع للمال و لو كانت مما ينقطع عنها الماء أحيانا، فإن علم مقدار ما ينقطع عنها الماء، و تصلح للزراعة، فالظاهر أنه لا إشكال في الصحة، و إلا فلا للجهالة الموجبة للغرر، و الله سبحانه العالم.
الرابعة عشر [في اشتراط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن]:
قالوا: يشترط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن و المراكب و المحمل و قدر الزاد، و ليس له البدل مع الفناء الا بالشرط، و مشاهدة الدابة المركوبة أو وصفها و تعين وقت المسير ليلا أو نهارا.
أقول: تفصيل البحث في هذه الجملة هو أن يقال، لا ريب في معرفة هذه المذكورات و تعيينها لترتفع بذلك الجهالة الموجبة للغرر الموجب للبطلان في العقود، فأما بالنسبة إلى المحمول على الدابة، فلا بد في اعتباره بأحد الثلاثة المذكورة في كل ما يناسبه، الا أن بعض محققي المتأخرين صرح بأنه لا يكفي
[١] الكافي ج ٥ ص ٢٩٢ ح ٢، التهذيب ج ٧ ص ١٦٤ ح ٤، الفقيه ج ٣ ص ٤٥ ح ٢، الوسائل ج ١٧ ص ٣٤١ ح ٣.