الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥ - المسألة السادسة- إذا رضي المضمون له من الضامن ببعض المال، أو أبرأه من بعضه
أجل ذلك برئت ذمة الأخر من ذلك.
و أما ما اشتغلت به ذمة الأخر من مال الضمان الذي ضمنه عن ذلك الذي أبرأه المضمون له، فهو باق في ذمته فبراءة ذمة الأخر انما هو مما كان عليه لا مما ضمنه، و انما يتحول ما كان على كل واحد الى صاحبه مع ضمانهما دفعة، و رضى المضمون له بهما فلو رد أحدهما و اجتمع الحقان على الأخر، و كذا لو ضمنا على التعاقب اجتمعا على الأخير الا أن يحصل التخصيص. [١]
المسألة السادسة- إذا رضي المضمون له من الضامن ببعض المال، أو أبرأه من بعضه
لم يرجع على المضمون عنه الا بما اداه و لو أبرأ من بعضه لم يرجع على المضمون عنه الا بما أداه و لو أبرأه منه كملا لم يرجع بشيء، و كذا لو دفع الضامن عرضا عما في ذمته للمضمون له، فإنه يرجع على المضمون عنه بأقل الأمرين من قيمته السوقية و من أصل الدين.
قال في المسالك: و لا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضى المضمون له بالعرض عن دينه بغير عقد، و بين ان يصالحه الضامن به عن ماله، فلو كان ثوبا يساوى مأة و صالحه عن الدين و هو مائتان لم يرجع إلا بقيمة الثوب هذا إذا أجرى البيع على العرض بنفس المال المضمون له.
أما لو صالحه عليه في المثال بمأتين مطلقا ثم تقاصا فالمتجه رجوعه بالمأتين لأنها تثبت له في ذمته بغير الاستيفاء، و انما وقع الأداء بالجميع، و يحتمل الرجوع بقيمته خاصة، لأن الضمان وضع للإرفاق، و توقف في التذكرة في ذلك. انتهى.
أقول: و قد تقدم الكلام في هذه المسألة في الموضع الخامس و الموضع العاشر من البحث الأول.
[١] و وجهه أنه إذا ضمن زيد ما في ذمة عمرو انتقل ما في ذمة عمرو إلى ذمة زيد مع ما كان في ذمة زيد أولا، و حينئذ فإذا ضمن عمرو ما في ذمة زيد انتقل جميع ما في ذمة زيد من الدين الذي عليه أولا و مال الضمان الذي ضمنه عن عمرو كله إلى ذمة عمرو، أما لو خصص الضمان فان قال: ضمنت ما في ذمتك من المال الذي استدنته من فلان اختص الضمان به، و هذا فائدة القيد الذي رووناه في الأصل منه (رحمه الله).