الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٤ - المسألة الرابعة في حكم بيع أحد الشريكين سلعة بينهما
أنه صدق المشترى في دعواه الدفع لشريكه، و الحال أنه مأذون منه و ان لم يكن مأذونا في القبض لم يبرئ المشترى من حصة البائع، لأنه لم يدفع حصته اليه، و لا الى وكيله، أما عدم الدفع اليه فظاهر، لأن المشتري انما يدعى الدفع على شريكه، و أما عدم الدفع الى وكيله فلان المدعى عليه غير وكيل، و لا مأذون كما هو المفروض، و كذا لا تبرئ ذمته من حصة الشريك المدعى عليه، لإنكاره القبض. و حينئذ فيقدم قول الشريك المدعى عليه بيمينه مع عدم البينة.
ثم ان طالب البائع المشتري بحصته، فلشريكه مشاركته في ذلك كما في كل مال مشترك لأنه منكر للقبض، و المال الذي في ذمة المشترى مشترك بينهما، و له أن لا يشاركه، بل يرجع على المشترى بحصته و يطالبها، و على تقدير مشاركته للبائع في حصته التي قبضها من المشترى، إنما يبقى للبائع ربع الثمن و ليس للبائع مطالبة المشتري بعوض ما أخذه شريكه، لانه يعترف بظلم الشريك له في المشاركة، و أخذه نصف ما قبضه.
ثم انه متى شارك فيما قبضه [١] رجع ببقية حصته على المشترى، لأن حقه منحصر فيهما، و أما قوله في آخر العبارة «و قيل: تقبل شهادة البائع و المنع في المسألتين أشبه»، و أشار بالمسألتين الى هذه المسئلة و سابقتها باعتبار اشتمالها على شهادة الشريك للمشتري على البائع ففيه تفصيل.
أما في المسئلة السابقة فقد تقدم بيانه، و أما في هذه فإنه لا يخلو اما أن يكون الشريك المدعى عليه القبض مأذونا من جهة شريكه البائع في القبض أم لا، فعلى
[١] أقول: مشاركته له فيما قبضه بناء على ظاهر كلام الأصحاب في مسألة المال المشترك كما تقدم، و اما على ما يظهر من الاخبار كما تقدمت الإشارة إليه من أن رجوع الشريك على شريكه مقاسمة له مخصوصة بما إذا توى بقية المال، و الا فالقسمة صحيحة، و حصة الغير القابض يرجع بها على من عليه المال في ذمته لا على شريكه، الا ان يتعذر حصولها فيرجع على الشريك حينئذ و لا يرجع هنا على الشريك. منه (رحمه الله).