الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٨ - التاسعة في كراهة استعمال الأجير قبل مقاطعته
الثالث: لو نكل عن اليمين المذكورة و قضيناه بالنكول حينئذ كره تضمينه كذلك.
الرابع: على تقدير ضمانه و ان لم يفرط كما إذا كان صائغا على ما سيأتي يكره تضمينه حينئذ مع عدم تهمته بالتقصير.
الخامس: أنه يكره له أن يشترط عليه الضمان بدون التفريط على القول بجواز الشرط.
السادس: لو أقام المستأجر شاهدا عليه بالتفريط كره أن يحلف معه ليضمنه مع عدم التهمة.
السابع: لو لم يقض بالنكول يكره له أن يحلف ليضمنه كذلك.
و الأربعة الأول سديدة، و الخامس مبني على صحة الشرط، و قد بينا فساده و فساد العقد به، و الأخيران فيهما أن المستأجر لا يمكنه الحلف إلا مع العلم بالسبب الذي يوجب الضمان، و مع فرضه لا يكره تضمينه، لاختصاص الكراهة بعدم تهمته فكيف مع تبين ضمانه، انتهى.
أقول: لا يخفى ان الكراهة حكم شرعي يتوقف على الدليل كالوجوب و التحريم و الاستحباب، و متى ثبت للإنسان حق شرعي بالبينة أو اليمين أو النكول أو نحو ذلك لا وجه لكونه يكره له أخذه من غير دليل، يدل على ذلك و به يظهر ما في أكثر هذه المواضع المعدودة.
و الأظهر عندي هو حمل ذلك على الصائغ و القصار و نحوهما ممن يعطى الأجرة ليصلح فيفسد أو يتلف، فان الروايات قد اختلف في تضمينهم مع دعوى التلف، و عدم التفريط في الإفساد فأكثر الأخبار على تضمينهم مع التفريط.
و جملة من الأخبار قد فصلت بين كونه مأمونا فلا ضمان عليه، و متهما فضمنه، و بعض الأخبار يدل على عدم التضمين مطلقا، و طريق الجمع بين الجميع كراهة التضمين إلا مع التهمة، و سيأتي تحقيق الكلام في ذلك إنشاء الله تعالى،