الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٧ - الثاني في صحة اشتراط العامل أن يعمل غلام المالك معه
قدمناه من أنه لا بد من أن يكون مما يحصل به الزيادة في الثمرة، و لا يكفى ما فيه مجرد الحفظ، قال: و لو بقي للعامل ما لا يحصل به مستزاد الثمرة كالحفظ لم تصح، أيضا، لمنافاة وضع المساقاة، كما لو ساقاه و قد بقي من العمل ذلك.
نعم لو جعلا ذلك بلفظ الإجارة مع ضبط المدة صح، انتهى.
و ظاهر ابن فهد في المهذب الاكتفاء بمجرد العمل، كالحفظ و التشميس و الكيس في الظروف و نحو ذلك، و ظاهره جواز المساقاة بمجرد بقاء هذه الأعمال، و الأظهر الأول، فإنه هو المستفاد من الأدلة، و غيره لا دليل عليه و الله العالم.
الثاني [في صحة اشتراط العامل أن يعمل غلام المالك معه]:
قالوا: لو شرط العامل أن يعمل غلام المالك معه جاز، أما لو شرط أن يعمل الغلام لخاص مال العامل ففيه تردد، و الأشبه الجواز.
أقول: هنا مقامان: أحدهما- أن يشترط العامل على المالك عمل غلامه معه في مال المساقات، و ظاهر الأصحاب هو الجواز من غير ظهور مخالف، و انما المخالف فيه بعض العامة، مستندا الى أن يد العبد كيد مالكه، و عمله كعمله، فكما لا يصح اشتراط عمل المالك فكذلك غلامه المملوك له، و لانه مخالف لوضع المساقاة، و هو أن يكون من المالك المال، و من العامل العمل.
و أجيب عن ذلك أولا بأن عمل غلام المالك مال له، فهو ضم مال الى مال، كما أنه يجوز في القراض أن يدفع الى العامل بهيمة يحمل عليها، و الفرق بين الغلام و سيده ظاهر، فان عمل العبد يجوز أن يكون تابعا لعمل العامل، و لا يجوز أن يكون عمل المالك تابعا له، لانه هو الأصل و يجوز في التابع مالا يجوز في المنفرد.
و ثانيا منع حكم الأصل لما عرفت آنفا من جواز أن يشترط العامل على المالك أكثر العمل، فإذا جاز ذلك بالنسبة إلى المالك فمملوكه أولى بالجواز.
و ثانيهما- أن يكون الشرط في عمل الغلام العمل في ملك العامل خاصة،