الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - الثالثة- أن لا يكون شهادة المضمون عنه مقبولة
المسألة الرابعة- إذا اختلف الضامن و المضمون له في قبض مال الضمان
و ادعى الضامن دفعه مع كون ضمانه باذن المضمون عنه، و أنكر المضمون له ذلك فان مقتضى القاعدة أن القول قول المضمون له بيمينه، لانه منكر، و الأصل عدم الدفع فها هنا أحوال:
الأولى- هذه الحال
و مقتضاها أنه ليس للضامن رجوع على المضمون عنه بشيء لأنه انما يرجع عليه بما غرمه، و هنا لم يتحقق غرمه، و استحقاق الرجوع مشروط به و على هذا فلا فرق بين أن يكون ضمانه بالاذن و عدمه، و انما قيدنا بالاذن أولا ليترتب الأحكام الاتية عليه، إذ لا تهمة مع التبرع- و لا رجوع.
الثانية- أن يشهد المضمون عنه للضامن بأنه دفعه
، بشرط عدالته و عدم تطرق التهمة إليه، فإنه تثبت شهادته على القول بدفعه، و الوجه فيه أن شهادته بذلك متضمنة للشهادة على نفسه، حيث انه لما كان الضمان باذنه موجبا لرجوع الضامن عليه فشهادته بالأداء شهادة على نفسه، و شهادة لغيره فتسمع، الا أن يتطرق إليها التهمة.
و قد فرضوا للتهمة صورا، منها- أن يكون الضامن قد صالح على أقل من الحق، فيكون رجوعه انما هو بذلك الأقل، فشهادة المضمون عنه له بذلك تجر الى نفسه نفعا، فان ذلك إذا لم تثبت يبقى مجموع الحق في ذمته للضامن.
ورد ذلك بأنه يكفي في سقوط الزائد عن المضمون عنه اعتراف الضامن بذلك و لا حاجة الى الثبوت بالبينة كما سيأتي، و على هذا تندفع التهمة فتقبل الشهادة.
قالوا: و منها أيضا أن يكون الضامن معسرا ثم يعلم المضمون له بإعساره، فإن له الفسخ حيث لا تثبت الأداء، و يرجع المضمون له على المضمون عنه، فيدفع بشهادته عود الحق إلى ذمته.
و منها أن يكون الضامن قد تجدد عليه الحجر بالفلس، و المضمون عنه عليه دين، فإنه يوفر بشهادته مال الضمان، فيزداد ما يضرب به.
الثالثة- أن لا يكون شهادة المضمون عنه مقبولة
لأحد الوجهين المتقدمين، فيحلف المضمون له، فإنه متى حلف كان له مطالبة الضامن، و يرجع الضامن على المضمون عنه بما ادعى أنه أداه أولا، لاعترافه بأنه لا يستحق سواه، و أن ما أخذ