الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٣ - الخامسة في بيان مقتضى إطلاق الإذن
الثامن: لو سافر بالمال للمضاربة فاتفق عزله في السفر
، و انتزع المال منه كانت نفقة الرجوع عليه، لأنه إنما استحق النفقة في السفر للمضاربة، و قد ارتفعت بالفسخ و عزله عنها.
و ما توهمه بعض العامة من حصول الضرر عليه مردود، بأن دخوله في عقد يجوز فسخه كل وقت قدوم منه على ذلك، و هذا القائل أثبت له نفقة الرجوع لما ذكره و فيه ما عرفت. و الله العالم.
الخامسة [في بيان مقتضى إطلاق الإذن]:
قد صرح جملة من الأصحاب بأن مقتضى إطلاق الاذن في المضاربة هو البيع نقدا بثمن المثل من نقد البلد، فلو خالف لم يمض الا مع اجازة المالك، و كذا مقتضى الإطلاق هو ان يشترى بعين المال، فلو اشترى في الذمة لم يصح الا مع الإجازة.
و تفصيل الكلام في هذه الجملة أن يقال انه لما كان عقد المضاربة محمولا على ما هو المتعارف في التجارة و الموجب لتحصيل الربح وجب قصر تصرف العامل على ما يوجب حصول الغاية المذكورة.
قال في التذكرة: لما كان الغرض الأقصى من القراض تحصيل الربح، و الفائدة وجب أن يكون تصرف العامل مقصورا على ما يحصل هذه الغاية الذاتية و ان يمنع من التصرف المؤدي الى ما يضادها فينفذ تصرفه بما فيه الغبطة و الفائدة، كتصرف الوكيل للموكل لأنها في الحقيقة نوع وكالة، و ان كان له أن يتصرف في نوع مما ليس للوكيل التصرف به تحصيلا للفائدة، فإن له أن يبيع بالعروض، كما له أن يبيع بالنقد بخلاف الوكيل، فان تصرفه في البيع انما هو بالنقد خاصة، لأن المقصود من القراض الاسترباح، و البيع بالعروض قد يكون وصلة اليه و طريقا فيه، و أيضا له أن يشترى المعيب إذا رأى فيه ربحا بخلاف