الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٠ - المورد الثاني في مدلول الروايات
الذهب و الفضة، و مقتضى القاعدة تخصيص العموم بهما، فيجب استثناءهما من العموم المذكور، و القول بالضمان فيهما اشترط أو لم يشترط الا مع اشتراط العدم.
و أما ما ذكره القائل بالتخصيص من أن الذهب و الفضة مطلق، و الدراهم و الدنانير مقيد، فيجب تقييدهما بذلك، ففيه أنه لا تعارض بين أخبار الذهب و الفضة، و بين أخبار الدراهم و الدنانير ليجب ارتكاب الجمع بينهما بتقييد المطلق منهما بالمقيد، و انما كل من هذين الفردين قد وقع مستثنى من العموم الأول، و مخصصا له، فأخرجنا الدراهم و الدنانير من ذلك العموم، لاتفاق الأخبار على استثناء هما كما عرفت و بقي الكلام فيما عدا أخبار الدراهم و الدنانير و قد عرفت وجه الجمع فيه.
و بالجملة فإن العموم الذي دلت عليه أخبار القسم الأول قد خصص بمخصصين، أحدهما أعم من الآخر، فيجب أن يخص ذلك العام بكل منهما، أو يقيد مطلقه بكل منهما، و لا منافاة بين ذينك المخصصين، على أن أحدهما يخصص الآخر أو يقيده، و هو بحمد الله سبحانه ظاهر.
و أما التعليل بأن الدراهم و الدنانير تنحصر منفعتهما في الإتلاف، فكانت مضمونة بخلاف غيرهما: ففيه أولا أن هذه العلة لا أثر لها في النصوص، فهي مستنبطة، و ثانيا الانتقاض بالنقاد و السبائك و نحوهما مما لا يترتب عليه أثر بالتجمل و التزين الذي ذكروه في المصوغ، على أن ظاهر كلام المبسوط و الخلاف أن للدراهم و الدنانير منفعة غير الإتلاف كما سيأتي إنشاء الله في كتاب الإجارة.
و أما ما تكلفه صاحب الكفاية في هذا المقام، و زعم به عدم ثبوت الضمان في الذهب و الفضة، فلا يخفى ما فيه، و حاصل كلامه أنه قد وقع التعارض بين المستثنى منه في خبر الدراهم و الدنانير، و حاصله أنه لا ضمان في غير الدراهم و الدنانير، فهو يدل على عدم الضمان في الذهب و الفضة، و بين المستثنى في خبر الذهب و الفضة، و حاصله أنه لا ضمان في غير الذهب و الفضة، فهو يدل على الضمان