الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٥ - الخامس في حكم هتك الحرز
الشداد أو فعل واحدا منهما ضمن، لانه هتك الحرز على ما تقدم، و ظاهرهم أنه لا فرق في الضمان بكسر الختم و حل الشداد و بين أن يأخذ من الكيس شيئا و عدمه و لا في الختم بين أن يكون مشتملا على علامة للمالك و عدمه، لاشتراك الجميع في العلة الموجبة للضمان، و هي هتك الحرز و التصرف المنهي عنه، و مثله الصندوق المقفل لو فتح قفله، هذا كله إذا كان الختم و الشد من المالك، فلو كان ذلك من الودعي فلا ضمان، إذ لا هتك و لا تصرف فيما فعله المالك، الا أن يكون ذلك بأمر المالك، فإنه عندهم في حكم فعل المالك ذلك.
بقي الكلام في أنه ربما كان القصد من الختم أو الشد انما هو الحفظ و المنع من الانتشار دون الإخفاء، و عدم الاطلاع على ذلك، و الفارق بين الأمرين القرائن فإنه لا يبعد عدم الضمان في الصورة الاولى، و به جزم في المسالك و حيث يضمن للمظروف بفتح الظرف على الوجه المتقدم، فهل يضمن الظرف أيضا أم لا؟ وجهان بل قولان: أولهما- اختاره في المسالك قال: للتصرف فيه المنهي عنه، و ثانيهما- استقر به في التذكرة، لأنه لم يقصد الخيانة في الظرف و ضعفه في المسالك بأن قصد الخيانة لا دخل له في الضمان، بل التصرف، قال: و قد استشكل في حكم ما لو عد الدراهم غير المختوم أو وزنها أو ذرع الثوب، مع أن مقتضى تعليله عدم الضمان، و لو خرق الكيس المختوم فان كان الخرق تحت الختم، فهو كفض [١] الختم و يزيد ضمان الظرف أيضا و ان كان فوق الختم فليس الا ضمان الظرف.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر المحقق الأردبيلي (رحمه الله) المناقشة في هذا الحكم، فإنه قال: بعد أن نقل عن التذكرة الضمان بمجرد فض الختم، و خرق الكيس على الوجه المذكور.
و الظاهر عدم الضمان في الموضعين لما فيه من عدم التصرف بخيانة، و كأنه يخص التصرف هنا بغير الدراهم التي في الكيس، حيث أنه لم يدخل يده فيها،
[١] الفض بمعنى الكسر- فضه اى كسره.