الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - التاسعة في أن التالف من مال التجارة يجبر بالربح
قراضا- كما لو لم يتلف المال- و عدمه كما لو لم يأخذ شيئا من المال، أما لو أتلفه أجنبي قبل دورانه في التجارة، و قبل تصرف العامل فيه، فان العامل يأخذه بماله، و يكون القراض باقيا فيه، لان القراض كما يتناول عين المال فكذا يتناول بدله كاثمان السلعة التي يبيعها العامل، و المأخوذ من الأجنبي عوضا بدل.
و قال في المسالك: أنه أى تلف المال كلا قبل الدوران موجب لبطلان العقد، فلا يمكن جبره، الا أن يحمل على ما لو أذن له في الشراء في الذمة فاشترى، ثم تلف المال و نقد عنه الثمن، فان القراض يستمر و يمكن جبره حينئذ بالربح المتجدد، كلامهما متفق على البطلان في الصورة المذكورة إلا مع التأويل بما ذكره كل منهما، و ان تغاير التأويلان.
و قال في الشرائع: إذا تلف مال القراض أو بعضه بعد دورانه في التجارة احتسب التالف من الربح، و كذا لو تلف قبل ذلك، و في هذا تردد.
قال في المسالك: وجه التردد فيما لو كان تلفه قبل الدوران من أن وضع المضاربة على أن الربح وقاية لرأس المال، فلا يستحق العامل ربحا الا بعد أن يبقى رأس المال بكماله، لدخوله على ذلك، و عدم دورانه لا دخل له في الحكم بخلافه، و من أن التلف قبل الشروع في التجارة يخرج التالف عن كونه مال قراض، و الأقوى عدم الفرق، لأن المقتضي لكونه مال قراض هو العقد، لا دورانه في التجارة، فمتى تصور بقاء العقد و ثبوت الربح جبر ما تلف مطلقا انتهى.
أقول: قد عرفت أن مقتضى تلف المال قبل الدوران هو بطلان المضاربة كما اعترف به فيما قدمنا نقله عنه، و كذا في ما قدمناه من كلام التذكرة، و مقتضى ذلك أنه لا ربح هنا بالكلية ليحصل به الجبران، و لم يبق الا الحمل على ما ذكره من التأويل، و هو مع بعده عن ظاهر عبارة المصنف غاية البعد، مدخول بأن الظاهر انما هو عدم الجبران.
قوله: ان وضع المضاربة على أن الربح وقاية لرأس المال الى آخره مسلم