الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - الثالث اشتراط رضا المضمون له في صحة الضمان
الزائدة على محل الاستدلال في كتاب الديون.
و يدل على ذلك أيضا ما رواه
الشيخ في الصحيح عن حبيب الخثعمي و الصدوق في الفقيه عن ابن ابى عمير عن حبيب الخثعمي عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «قلت له: الرجل يكون عنده المال وديعة يأخذ منه بغير اذن صاحبه قال: لا يأخذ الا أن يكون له وفاء قال: قلت أ رأيت ان وجدت من يضمنه و لم يكن له وفاء و أشهد على نفسه الذي يضمنه يأخذ منه؟ قال: نعم». [١].
و هو كما ترى أيضا ظاهر في صحة الضمان من غير اشتراط رضا المضمون له، و المراد من الخبر أن الضامن أشهد على نفسه بأنه ضامن، و ينبغي تقييده بملائة الضامن أيضا، و حمله على ذلك.
و لم أقف على من تعرض لنقل هذه الاخبار في المقام، فضلا عن الجواب عنها سوى صاحب الكفاية، فإنه نقل موثقة إسحاق بن عمار، و أجاب عنها بأنها تضعف عن مقاومة الخبر الصحيح المعتضد بالشهرة بين الأصحاب، و هو كما ترى، مع أن المخالفة غير منحصرة في الموثقة المذكورة كما عرفت، و المسألة عندي محل توقف و اشكال، لعدم معلومية ما يجمع به بين هذه الاخبار. [٢]
[١] (في الوسائل ج ١٣ ص ٢٣٢ كتاب الوديعة الباب- ٨- قال: قلت. بغير اذن فقال. أ رأيت ان وجد من. إلخ)- (و في من لا يحضره الفقيه ج ٣ ص ١٩٤ ح ٤)- (و في التهذيب ج ٧ ص ١٨٠ ح ٥ كتاب الوديعة).
[٢] و العجب من المحدث الكاشاني في المحجة حيث أنه ممن اختار القول المشهور فقال:- بعد ذكر المسألة خلافا للشيخ في أحد قوليه للخبر- و هو قاصر الدلالة، و الظاهر أنه أشار بالخبر إلى موثقة إسحاق بن عمار و لا أدرى بما أراد من قصور الدلالة مع أنها واضحة الدلالة على القول المذكور فان ظاهرها أنه بمجرد قول وليه على دينك، تبرأ ذمة المضمون عنه من الدين، و تنتقل إلى ذمة الولي المذكور، من غير توقف على العلم بالمضمون له، فضلا عن رضاه بذلك، و أخرج منها رواية الحسين بن الجهم كما عرفت. منه (رحمه الله).