الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٩ - الرابعة في كون العارية من العقود الجائزة
أقول: و من هذا التعليل يظهر وجه ضعف التعليل الأول، لأن مبنى التعليل الأول على أن اذن المالك في وضع هذه الأشياء في أرضه اقتضى بقاؤها فيها تبرعا، و قد رده في التعليل الثاني بأن جواز الرجوع في العارية لا يتوجه الا بأن يكون منفعة الأرض لصاحبها لا حق لغيره فيها، إذ لو كان لغيره حق فيها لم يتوجه جواز الرجوع فيها، و إذا لم يكن لغيره حق فيها فكيف يتجه ما ذكره في ذلك التعليل من بقائه تبرعا بسبب الأذن في الوضع، و حينئذ فلا بد في تقويمه باقيا من اعتبار الأجرة، إذ البقاء إنما يتوجه بها.
و بالجملة: فإن الأذن في الوضع إنما اقتضى صحة التصرف، و أن لا يكون غصبا و لا موجبا للمؤاخذة و الإثم، و برجوع المالك في ذلك بعد ذلك لا يستحق البقاء فيها إلا بالأجرة ان تراضيا بها و حينئذ فإذا أريد التقويم بعد الرجوع لأخذ الأرش إنما تقوم باقية بالأجرة حيث أنه لا يستحق البقاء بعد الرجوع بدونها، و تقوم مقلوعة، فيؤخذ بالتفاوت بين القيمتين هذا مقتضى كلامه، و هو جيد بالنظر الى هذه الاعتبارات، و البناء على هذه التعليلات، و ينبغي أن يعلم أن ثبوت الأرش إنما يكون في صورة اختلاف حالتي القلع و البقاء، و حيث ينتفي الاختلاف كما في صورة إدراك الزرع و بلوغه، فإنه متى رجع المالك في تلك الحال فإنه لا أرش.
و لو بذل المعير قيمة البناء أو الغرس أو الزرع لم يجب على المستعير اجابته، بل له قلعه و إزالته مع أخذ الأرش من المعير، و كذا لو بذل المستعير قيمة الأرش أو الأجرة لم يجب على المعير إجابته، لأن كلا منهما مسلط على ملكه، لا يجوز التصرف فيه الا برضاه.
و خالف الشيخ في الأول فأوجب على المستعير الإجابة إذا بذل المعير قيمة الأشياء المذكورة معللا ذلك بعدم الضرر على المعير، و قد تقدم نقل كلامه في الفائدة الرابعة من الفصل الأول [١] و ضعفه ظاهر، فان مجرد انتفاء الضرر على
[١] ص ٤٨١.