الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥ - الرابعة في اعتبار القرعة في تعيين السهام
من ذلك المال المشترك الموجود بأيديهم، مثليا كان ذلك المال أو قيميا بعد تعديله كما تقدم، من غير توقف على قاسم من جهة الامام، و لا قرعة في البين بأن رضى كل منهم بعد تساوى السهام بنقل حصته، مما في يد شريكه بحصة شريكه مما في يده، و كذلك قسمة ما في الذمم مما لم يكن في أيديهما، الا أنه (ع) أبطل قسمة الغائب.
و بالجملة فإني لم أقف في الاخبار على ما ذكروه من القرعة، و القاسم من جهة الإمام، بل ظاهرها كما ترى هو الصحة مع تراضيهما بما يقتسمانه، و هو مؤيد لما تقدم نقله عن شيخنا الشهيد الثاني من أن القسمة مطلقا معاوضة، و ما ذكره المحقق المذكور من قوله، و الا الظاهر أنه يكفى الرضا بأخذ كل واحد قسما بعد التعديل، الى آخره فان هذا هو ظاهر هذه الاخبار، فإن قيل:
ان غاية ما يدل عليه هذه الاخبار أنهما اقتسما فيمكن حمله على القسمة التي ذكرها الأصحاب، كما تقدم من حضور القاسم من جهة الامام و القرعة، و حكم المثلي و القيمي- قلنا: هذا فرع ثبوت هذه المذكورات في الاخبار، و الا فالمتبادر انما هو ما قلناه من تمييز الحصص و السهام بعضها عن بعض من أولئك الشركاء، لا من شخص آخر، و هو ظاهر الاخبار، حيث نسب الاقتسام الى الشريكين، و الأصحاب قد ذكروا القسمة في هذا الكتاب، و في كتاب القضاء، و ذكروا لها أحكاما عديدة لم نقف لها على أثر في الاخبار في كل من الموضعين المذكورين، و القرعة قد وردت بها الاخبار في جملة من الموارد، و لم يذكر فيها هذا الموضع الذي ذكروه هنا، و غاية ما يدل عليه عمومات بعض أخبارها التوقف عليها في موضع النزاع، مثل
قول الصادق (عليه السلام) فيما رواه الصدوق [١]: و ما تقارع قوم ففوضوا أمرهم الى الله تعالى الإخراج سهم المحق،.
و أما مع التراضي فلا أثر في الاخبار لاعتبارها و التوقف عليها، و كأنه بسبب التراضي يكون من
[١] الفقيه ج ٣ ص ٥٢ ح ٣، الوسائل ج ١٨ ص ١٨٨ ح ٦.