الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - أحدهما في أن إطلاق المزارعة يقتضي زراعة ما شاء
في صحة الإجارة مع الجهل، و عدم جواز الفسخ متى علم أنه استأجرها مطلقا لا بشرط الزراعة، و وجوه الانتفاعات لا تختص بالزراعة بخصوصها، لأنها نوع من أنواع الانتفاعات، فإنه يمكن الانتفاع بها في وضع المتاع، و كونها مراحا و مسرحا و غير ذلك، كذا ذكروه.
و يشكل بأنه متى كانت الأرض إنما أعدت للزراعة، و أن الغالب عليها انما هو الاستعمال و الانتفاع بها في الزرع لا في غيره، و قد عرفت في غير موضع مما تقدم أن الإطلاق انما ينصرف الى الافراد الغالبة المتكررة، فالحكم بالصحة و اللزوم و الحال هذه مشكل، فيحتمل تسلطه على الفسخ حملا على المعتاد و الغالب.
الرابع [حكم ما لو فسخ أحدهما]
- قد عرفت من مذهبي المحقق و العلامة أن للمزارع و المستأجر الفسخ في المسألتين المتقدمتين، قالوا: فلو فسخ فعليه في المزارعة أجرة ما سلف، و عليه المسمى في الإجارة، و الوجه فيه أن كلا من المزارع و المستأجر فسخ العقد باختياره، فبطل العقد بفعله، و لم تحصل الحصة المعينة في المزارعة، و الأرض لا بد لها من أجرة، فعليه في المزارعة أجرة ما مضى من الزمان قبل الفسخ، و المسمى بالنسبة إلى الإجارة، و يشكل بأن الفسخ انما وقع بسبب انقطاع الماء الذي هو شرط لوجود الحصة، و صحة الإجارة.
و بالجملة فإن إثبات ما ذكروه يحتاج الى دليل، و الا فالأصل عدمه، هذا ان فسخ، و ان لم يفسخ فان حصل شيء فهو لهما، و الا لم يكن لأحدهما على الأخر شيء، و هو ظاهر و الله العالم.
المقام الثاني في الأحكام
و فيه مسائل
المسألة الأولى [في أن إطلاق المزارعة يقتضي زراعة ما شاء]
- قالوا: لا يخلو الحال في المزارعة من أمرين
أحدهما [في أن إطلاق المزارعة يقتضي زراعة ما شاء]
- أن يطلق المزارعة على المشهور فله أن يزرع ما شاء، و الظاهر ان