الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٩ - الرابعة- لو كانت الأصول لمالكين فساقيا واحدا
و ابن الجنيد عكس الحكم الذي ذكره الشيخ فجوز ما منعه الشيخ، و منع ما جوزه، حيث قال: و لا اختار إيقاع المساقاة صفقة واحدة على قطع متفرقة، بعضها أشق عملا من بعض، الا أن يعقد ذلك على واحدة، و يشترط في العقد على العقد الأخرى.
قال في المختلف بعد نقل كلامي الشيخ و ابن الجنيد: و الوجه عندي جواز جميع هذه العقود في البيع و المساقاة، و قد مضى البيع و بينا صحته، و الشيخ أيضا جوزه في موضع من المبسوط، و هو الحق و لا جهالة هنا.
و قال في المسالك بعد ذكر ملخص كلام الشيخ و كلام ابن الجنيد: و الأقوى صحة الجميع، و نمنع الجهالة التي ادعاها الشيخ، لعموم الأمر بالوفاء بالعقود، و ما يتضمنه من الشرط كالجزء منه، و وجوب الوفاء بالشرط، و لو فرض عدم الوفاء لا يقتضي ذلك رد الناقص من الثمن كما ادعاه، بل يسلط المشروط له على الفسخ، كما في الإخلال بغيره من الشروط.
و أما ابن الجنيد (رحمه الله) فلم يذكر على ما ادعاه دليلا، و مقتضى الأصل جواز الأمرين، معا، انتهى و هو جيد.
و بالجملة فإن مقتضى الأصول و القواعد الشرعية صحة العقد المذكور، مع ما شرط فيه كغيره من العقود المشروطة بشروط سائغة فيصح العقد و يجب الوفاء بالشرط بمعنى أنه يلزم ذلك لوقوعه في عقد لازم، فلو لم يف بالشرط تسلط الأخر على الفسخ على أحد القولين، أو مع عدم إمكان جبره على القيام بالعقد و ما اشتمل عليه من الشرط كما هو القول الأول فيأثم على هذا القول بالإخلال بذلك كما تقدم تحقيقه في كتاب البيع، و أولى منه بالجواز ما منعه ابن الجنيد و الله العالم.
الرابعة- لو كانت الأصول لمالكين فساقيا واحدا
إما بإيقاع العقد منهما معا أو من أحد هما أصالة و وكالة، فلا يخلو إما أن يكون الحصة المشترطة للعامل منهما سواء كالنصف أو الثلث كان يقول أحدهما: ساقيتك على هذه الأصول أصالة و وكالة