الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦١١ - الثانية و العشرون في جواز إجارة الدراهم و الدنانير
ثم انه على تقدير القول بجواز إجارتها، فهل يشترط تعيين جهة الانتفاع بها أم لا؟ قولان: و بالأول قال في الخلاف و المبسوط، و بالثاني قال: ابن إدريس، و هو ظاهر جملة ممن تأخر عنه.
قال في الخلاف و المبسوط: إذا استأجر دراهم أو دنانير و عين وجه الانتفاع بها كان على ما شرط، و صحت الإجارة، و ان لم يعين بطلت الإجارة، و كانت قرضا لأن العادة في دنانير الغير و دراهمه أن لا ينتفع بها إلا على وجه القرض، و إذا أطلق الانتفاع رجع الإطلاق على ما يقتضيه العرف.
و قال ابن إدريس: لو قلنا أنه تصح الإجارة سواء عين جهة الانتفاع أو لم يعين كان قويا، و لا يكون قرضا لأنه استأجرها منه، و من المعلوم أن العين المستأجرة لا يجوز التصرف بإذهاب عينها، بل في منافعها فيحمل الإطلاق على المعهود الشرعي، ثم قال، و الذي يقوى في نفسي بعد هذا كله بطلان إجارتها.
و أجاب في المختلف عن كلام ابن إدريس انتصارا للشيخ بأن الشيخ عول على العرف و قد ثبت في العرف الشرعي انصراف الإجارة إلى الأعيان فيما الغالب فيه تناولها دون المنافع، كاستيجار المرضعة، و الشاة للحلب، و أجرة الحمام، و كذا هنا، لما كانت المنفعة المقصودة الانتفاع بأعيانها كانت الإجارة قاضية، بجواز إتلافها و حينئذ تصير قرضا بالإتلاف، و بعد هذا فالوجه على تقدير صحة الإجارة، عدم جواز الإتلاف كغيرها من الأعيان.
أقول: لا يخفى ما في جواب العلامة من تطرق النظر اليه، و أن الحق انما هو ما ذكره ابن إدريس، و ذلك لأن الإجارة نصا و فتوى انما تنصرف الى المنافع، و الدراهم و الدنانير لها منافع كما عرفت، فلا يحتاج الى تعيينها كغيرها من سائر الأعيان المستأجرة، و إطلاق الإجارة انما ينصرف الى المنافع التي هي المعهود الشرعي، كما ذكره ابن إدريس، و أما صحة الإجارة في استيجار المرضعة و نحوها فإنما جرى على خلاف قاعدة الإجارة، بنص خاص، فصار مستثنى من حيث