الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨ - العاشرة لزوم أجرة المثل في موارد بطلان المزارعة
و ما رواه
الشيخ في الصحيح عن داود بن سرحان [١] قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن القوم يدفعون أرضهم الى رجل فيقولون له كلها و أد خراجها، قال: لا بأس به، إذا شاءوا أن يأخذوها أخذوها».
و ما رواه
في الفقيه عن أبى الربيع [٢] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) في رجل يأتي أهل قرية و قد اعتدى عليهم السلطان و ضعفوا عن القيام بخراجها، و القرية في أيديهم و لا يدرى هي لهم أم لغير هم فيها شيء، فيدفعونها اليه على أن يؤدى خراجها فيأخذها منهم و يؤدى خراجها، و يفضل بعد ذلك شيء كثير، فقال: لا بأس بذلك إذا كان الشرط عليهم بذلك».
و هي ظاهرة في جهالة مال الإجارة، إذ ليس لهذه الاخبار محمل على غير الإجارة، و هذه الاخبار مما يؤيد القول بالاكتفاء بمعلوميتها في الجملة، خلافا لظاهر المشهور من اشتراط معلوميتها تفصيلا بالكيل لو كانت مكيلة، و الوزن كذلك و نحو ذلك، و سيأتي تحقيق المسئلة- ان شاء الله تعالى- في محلها و الله العالم.
العاشرة [لزوم أجرة المثل في موارد بطلان المزارعة]
- قد صرحوا بأنه في كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة، فإنه يجب لصاحب الأرض أجرة المثل، و هو مبنى على ما إذا كان البذر من الزارع، لان الحاصل حينئذ يكون له، حيث أنه نماء بذره، و يجب لصاحب الأرض عليه أجرة مثله، لتصرفه فيها و أخذه منفعتها من غير أن يكون ذلك تبرعا و لا بتعيين أجرة، فيلزم العوض و هو أجرة المثل.
و أما لو كان البذر لصاحب الأرض فإن النماء يكون له لما عرفت، و عليه للعامل أجرة المثل بالنسبة إلى العمل، و العوامل و الآلات.
و لو كان البذر منهما معا أنصافا مثلا، فالحاصل بينهما كذلك، و لكل منهما
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٠٩ ح ٦٤ لكن عن أبى بردة بن رجا، الوسائل ج ١٣ ص ٢١٢ ح ٣.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ١٥٨ ح ٣، الوسائل ج ١٣ ص ٢١٢ ح ٤.