الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٦ - الثالثة في عدم جواز إعارة المنحة
بلبنها و صوفها و هي المنحة، و ذلك لاقتضاء الحكمة إباحته، لأن الحاجة تدعو الى ذلك، و الضرورة تبيح مثل هذه الأعيان كما في استيجار الظئر.
و قد روى العامة عن النبي [١] (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «المنحة مردودة».
و المنحة هي الشاة.
و من طرق الخاصة ما رواه الحلبي [٢] في الحسن عن مولانا الصادق (عليه السلام):
«في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل شاة كذا و كذا في كل شهر، قال: لا بأس بالدراهم و لست أحب أن يكون بالسمن».
و في الصحيح عن عبد الله بن سنان [٣] «أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل دفع الى رجل غنمه للسمن و دراهم معلومة لكل شاة كذا و كذا في كل شهر، قال:
لا بأس بالدراهم، فأما السمن فلا أحب ذلك، الا أن يكون حوالب فلا بأس»،.
و إذا جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى، انتهى.
أقول: قد قدمنا الكلام على هذه الأخبار، و بيان ما اشتملت عليه من الحكم المذكور في المسئلة الرابعة من الفصل الحادي عشر من كتاب التجارة [٤].
و ظاهر العلامة هنا حملها على العارية، مع أنه في المختلف بعد أن رد على ابن إدريس في إنكاره هذه المعاملة، و منعها حيث أنها ليست بيعا و لا اجارة، قال: و التحقيق أن هذا ليس ببيع، و إنما هو نوع معاوضة و مراضاة غير لازمة، بل سائغة و لا منع في ذلك، انتهى.
على أن بعض الأخبار المشار إليها قد اشتمل على البقر أيضا كما قدمنا ثمة و هو لا يقول به، و الظاهر منها أيضا بعد ضم بعضها الى بعض أن المنافع التي يستوفيها الراعي فيها إنما هو في مقابلة رعيها و حفظها و حراستها.
[١] النهاية: لابن الأثير ج ٤ ص ٣٦٤.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ١٢٧ ح ٢٥، الكافي ج ٥ ص ٢٢٣ ح ١، الوسائل ج ١٢ ص ٢٦٠ ح ١.
[٣] التهذيب ج ٧ ص ١٢٧ ح ٢٧، الكافي ج ٥ ص ص ٢٢٤ ح ٤، الوسائل ج ١٢ ص ٢٦٠ ح ٤.
[٤] ج ٢٠ ص ٦٠.