الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٩ - الثالث أن تكون المنفعة مملوكة
للأصل، فتبعه المنفعة و هو ظاهر، أو منفردة بأن يكون قد استأجره و ملك منفعته بالاستيجار من غير أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه، أو عدم الإجارة لغيره، فلو شرط عليه أحد الأمرين لم يجز عملا بالشرط، و الظاهر أن المراد بالملكية هنا هو صحة التصرف و السلطنة على المنفعة بوجه شرعي، لتدخل فيه ما إذا كان وقفا بناء على القول بعدم ملك الموقوف عليه.
أقول: و قد تقدم الكلام في أن للمستأجر أن يوجر غيره في المسئلة الرابعة من مسائل المطلب الثالث [١] و كذا في كتاب المزارعة، فإنه هو الموضع الذي بسطنا فيه الأخبار، و نقحنا المسئلة فيه كما هو حقها، و اختلفوا فيما لو آجر غير المالك شيئا مما يصح للمالك إيجاره فضولا، هل يقع باطلا أو يقف على الإجازة؟ قولان.
قال في المسالك: و لا خصوصية لهما بالإجارة، بل الخلاف وارد في جميع عقود الفضولي، و لكن قد يختص الإجارة عن البيع بقوة جانب البطلان، من حيث أنه قضية عروة البارقي [٢] مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في شراء الشاة دلت على جواز بيع الفضولي و شرائه، و قد يقال: باختصاص الجواز بمورد النص، و الأقوى توقفه على الإجازة مطلقا، انتهى.
أقول: قد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسئلة في البيع بما لا مزيد عليه [٣] و من العجب العجاب أنهم يردون الأخبار المروية في أصولهم المشهورة المعول عليها بين متقدميهم بلا خلاف، من جهة ضعف السند بهذا الاصطلاح الجديد، و يتلقون هذا الخبر العامي بالقبول، و يفرعون عليه ما لا يخفى من الفروع، و أعجب من ذلك أن مورد خبرهم إنما هو البيع، و هم يعدون ذلك إلى جميع المعاوضات كما سمعت من كلامه هنا، و نحوه غيره، فأسأل الله عز و جل المسامحة
[١] ص ٥٦٣.
[٢] المستدرك ج ٢ ص ٤٦٢. ب ١٨ ح ١.
[٣] ج ١٨ ص ٣٧٦.