الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - الثاني
اليمين، لان قول المودع أنها سرقت أو ضاعت دعوى، فلا بد فيها من اليمين و لم يوجب البينة، لأنه أمين، انتهى.
و حينئذ فالأقوال في المسئلة أربعة، و لم أقف على حديث ظاهر في اليمين في هذا المقام، و غاية ما استدل به العلامة في المختلف لذلك
حسنة الحلبي [١] عن الصادق (عليه السلام) «قال صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان».
و أنت خبير بما فيه، بل ربما كان بالدلالة على خلاف ما ادعاه أنسب، فان مقتضى كونه أمينا أن يقبل قوله من غير يمين، كما هو ظاهر جملة من الاخبار، منها الخبر المتقدم نقله عن المقنع، مع فرض كون الودعي غير ثقة، و هو أبلغ في الدلالة.
و منها ما رواه
في الكافي عن مسعدة بن صدقة [٢] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «ليس لك أن تتهم من ائتمنته، و لا تأمن الخائن و قد جربته».
و ما رواه
في قرب الاسناد عن مسعدة بن صدقة [٣] عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «ليس لك أن تأتمن من خانك لا تتهم من ائتمنت».
و عن مسعدة بن زياد [٤] «عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: ليس لك أن تتهم من ائتمنته، و لا تأمن الخائن و قد جربته».
و التقريب في هذه الاخبار أن منشأ اليمين انما هو الاتهام له، و عدم تصديقه، و قد نهوا عن اتهامه، فلا وجه لليمين حينئذ بل يجب تصديقه و قبول قوله من غير يمين ففي هذه الاخبار رد أيضا على الشيخ و من قال بقوله من أن له إحلافه مع تهمته فان هذه الاخبار نهت عن اتهامه و يؤيد هذه الاخبار أيضا الأخبار الدالة على أنه لم يخنك الأمين، و لكن ائتمنت الخائن، فإنها ظاهرة في أنه لا يجوز له أن يخونه، و ينسبه إلى الخيانة بعد اعتقاد كونه أمينا، و إيداعه لذلك.
[١] الفقيه ج ٣ ص ١٩٣ ح ١، الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٧ ح ١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٢٩٨ ح ١، الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٩ ح ٩.
[٣] الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٩ ح ٩ الباب ٤ من أبواب أحكام الوديعة الرقم ٩ قرب الاسناد ص ٣٥.
[٤] الوسائل ج ١٣ ص ٢٢٩ ح ١٠ الباب ٤ من أبواب أحكام الوديعة الرقم ١٠ قرب الاسناد ص ٣٥.