الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٦ - المسئلة الثالثة جريان الشركة في العين و المنفعة و الحق
بخيار، و قد يكون حيازة، و هو انما يتصور في العين خاصة.
و سببية الحيازة اما بأن يشتركا في نصب حبالة الصيد المشترك، و رمى السهم المثبت له فيشتركان في ملكه، أو بأن يقتلعا شجرة أو يقترفا ماء دفعة، فإنه يتحقق الشركة بذلك في الجملة، الا أنه يكون لكل منهما من ذلك المحاز بنسبة عمله، و يختلف ذلك بالقوة و الضعف، و لو اشتبه مقدار كل واحد فطريق التخلص الصلح، و ما كان من الحيازة على غير الوجوه المذكورة فإنه يختص كل بما حازه على الأظهر.
هذا مع تميزه، لأنه في معنى شركة الأبدان، و هي جائزة على الأشهر الأظهر، اما مع امتزاجه فإنه يكون مشتركا، لكن لا من حيث سببية الحيازة، بل من حيث المزج الذي هو أحد الأسباب كما عرفت، كما لو امتزج المالان و هو خارج عن محل الفرض.
و قد يكون مزجا و هو انما يتصور في العين خاصة، و ينبغي أن يعلم أن سببية المزج في الشركة أعم من أن يكون المزج اختيارا أو وقع ذلك اتفاقا، بأن وقع أحد المالين على الأخر و امتزجا على الوجه المعتبر في الشركة، فإنه يثبت بذلك الشركة، و ضابط الامتزاج الذي يثبت به الشركة عدم التميز، فلهذا اعتبر فيه الاتفاق في الجنس و الصفة عندهم، فلو لم يكونا من جنس واحد و تحقق الامتياز و ان عسر التخلص كما في مزج الحنطة بالشعير فإنه لا شركة هنا، و مثله الدخن بالسمسم، و كذا لو لم يكونا على صفة واحدة كحبة الحنطة الحمراء بغيرها، فإنه لا شركة أيضا.
و يأتي على ما تقدم نقله عن المحقق الأردبيلي حصول الشركة و صحتها في في الموضعين المذكورين إلا أنت قد عرفت ما فيه و لا فرق فيما ذكرنا من حصول الشركة بالامتزاج على الوجه المذكور بين الأثمان و العروض المثلية، كالحنطة و غيرها من الحبوب، و هو إجماعي عندنا، و لم ينقل الخلاف هنا الا عن بعض العامة