الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - المسألة الثانية في رجوع المشتري إلى الضامن إذا خرج المبيع مستحقا
لو خرج بعضه فإنه يرجع على الضامن بما قابل المستحق، و كان في الباقي بالخيار، فان فسخ رجع بما قابله على البائع خاصة.
أقول: أما الكلام فيما إذا خرج الجميع مستحقا فظاهر، و أما فيما لو خرج بعضه مستحقا فإنه يطالب الضامن بحصته من الثمن، و ذلك فان ثمن ذلك البعض حيث أن البائع باعه، و هو لا يستحقه بقي في ذمة البائع وقت البيع، فصح ضمانه.
و لو قلنا بصحة بيع الفضولي توقف على اجازة المالك لذلك البعض، فان أجازه صح، و ان لم يجز فالحكم كما ذكر، ثم ان المشترى يتخير بين الفسخ لتبعيض الصفقة، و بين الرضا على الوجه المذكور، فان فسخ في الباقي رجع بثمنه على البائع خاصة على المشهور، لعدم تناول الضمان له، فان ثبوت ثمن هذا الباقي انما حصل بعد الفسخ، لا حال الضمان، و من شرط الضمان كما تقدم اشتغال الذمة بالمضمون حال الضمان.
و نقل عن الشيخ الخلاف هنا، و القول بجواز الرجوع على الضامن للجميع قال في المختلف: إذا خرج بعض المبيع مستحقا رجع المشترى على الضامن للعهدة بما قابل المستحق من الثمن، فان فسخ البيع لتبعيض الصفقة، قال الشيخ: رجع بما قابل الباقي أيضا على الضامن ان شاء، و ليس بجيد، لنا انه حصل بسبب متأخر و هو الفسخ المتجدد بعد البيع، فلا يرجع به على الضامن لعدم دخوله في ضمانه، لانه لم يجب وقت الضمان، احتج الشيخ: بأن السبب فيه الاستحقاق الذي حصل في بعضه، و الجواب المنع، بل السبب الفسخ، انتهى.
أقول: قد تقدم في مسألة الرجوع بالأرش بسبب العيب ان الأشهر الأظهر الرجوع به على الضامن، لوجود سبب الاستحقاق وقت الضمان، فإنه ضمنه، و المبيع معيب يستحق للمشتري فيه الأرش، لأنه عوض من ذلك الجزء الفائت من المبيع و ما نحن فيه كذلك كما ذكره الشيخ، فان تبعيض الصفقة الذي هو سبب الفسخ الناشئ من استحقاق بعض المبيع كان متحققا وقت المبيع، و القائل- بعدم جواز الضمان هنا- عليه بيان الفرق بين الموضعين، فإنهما من باب واحد لا يعرف بينهما فرق، و بذلك يظهر أن المسألة لا تخلو من الاشكال، و الله العالم.