الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٦ - السابع في تعدي عما أذن له في الإجارة
و أن التصرف الموجب لضمانها انما هو وضع اليد فيها و الأخذ منها، و الا فإنما ذلك تصرف في الكيس خاصا، و المسئلة كغيرها بمحل من الإشكال، فإن كلامه لا يخلو من قرب، و ان كان ظاهرهم الاتفاق على أنه يضمن بمجرد فض الختم، و الله العالم.
السادس- ما ذكره من الضمان لو أودعه كيسين فمزجها
، ظاهر هذا الكلام يعطى وجوب الضمان بمجرد المزج و لو أمكن التميز بينهما، و لعله مبنى على استلزامه ذلك التصرف في المالين بغير اذن المالك، الا أنه قد تقدم في المورد الرابع عدم الضمان مع إمكان التمييز، و يمكن أن يكون المراد بالمزج هنا هو ما كان على وجه لا يتميز أحدهما من الأخر و لعل هو الظاهر من لفظ المزج، و حينئذ فباخراجه ما في أحد الكيسين و صبه على الأخر يضمن ذلك المخرج خاصة، لتصرفه فيه، و لا يضمن ما في الكيس المصبوب عليه مع تميزه، لانه لم يتصرف فيه ان لم يكن مختوما، و فك ختمه، فإنه يضمن من حيث فك الختم، و ربما نقل عن بعض الأصحاب الضمان مطلقا، و ان لم يكن مختوما هذا كله إذا كان الكيسان للمودع، كما هو المفروض أولا، أما لو كان أحدهما للمستودع فإنه لا ضمان مع بقاء التمييز كما تقدم، لان له نقل الوديعة من محل الى آخر، و له تفريغ ملكه، و لا يتعين عليه الحفظ فيما وضع فيه.
السابع [في تعدي عما أذن له في الإجارة]
- ما ذكر من الضمان لو حمل الدابة أثقل أو أشق مما أذن له فيه، و لا ريب في الضمان مع المخالفة و استعمالها في الأشق و الأثقل، لانه تعد محض و تفريط موجب لذلك.
قال في المسالك: بعد قول المصنف و كذا لو أمره بإجارتها لحمل أخف فآجرها لا ثقل، و لا سهل فآجرها لا شق كالقطن و الحديد- ما لفظه: لا اشكال هنا في الضمان مع استعمال المستأجر لها في الأثقل، و هل يتحقق بمجرد العقد؟
يحتمل ذلك، لتسليطه على الانتفاع و العدوان، فيخرج عن كونه أمينا، كما