الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧ - المسألة الاولى في ضمان العهدة
الإطباق على جوازه انتهى.
و أنت خبير بما في تعليلاتهم في هذا المقام من عدم الصلوح لتأسيس الأحكام، و لو تم الرجوع الى مثل هذه التعليلات العليلة في تأسيس الأحكام الشرعية لا تسع المجال، و كثر الخبط في شريعة ذي الجلال، مع استفاضة الاخبار عن الآل بالمنع عن الفتوى الا بما يعلم عنهم (صلوات الله عليهم) و الأمر بالرد إليهم فيما لم يرد فيه نص عنهم، و الأمر بالسكوت عما سكت الله عنه و نحو ذلك كما لا يخفى على من تتبع الاخبار، و جاس خلال تلك الديار.
نعم لا يبعد فيما ذكروه في ضمان الثمن بعد التصرف فيه و رجوعه إلى الذمة، فإنه يصير حينئذ من قبيل ضمان ما في الذمة لا ضمان الأعيان، و هو مما لا خلاف فيه، فإنه متى كان ثابتا في ذمة المضمون عنه و ضمنه الضامن و الحال هذه فإنه لا إشكال في صحته.
و قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) و لا استبعاد في ضمان الأعيان بمعنى جواز طلب العين ممن في يده و الضامن مخير في وجوب رد العين عليهما، و عوضها بعد التلف بعد الضمان، بل لا يبعد كونه ناقلا أيضا بمعنى وجوب الرد، فيطلب العين عن الضامن فيأخذها من المضمون عنه و يردها إلى أهلها ان ثبت النقل بالدليل مطلقا و الا يكون النقل مخصوصا فيما يمكن من الأموال التي في الذمة.
قال في التذكرة ضمان المال عندنا ناقل للمال من ذمة المديون إلى ذمة الضامن على ما يأتي، و في ضمان الأعيان المضمونة و العهدة اشكال، أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن و المضمون عنه، أما الضامن فللضمان، و أما المضمون عنه فلوجود العين في يده أو تلفها فيه، و في العهدة ان شاء المشترى طالب البائع و ان شاء طالب الضامن، لان القصد هنا بالضمان التوثق لا غير انتهى.
و لا يخفى عليك ما في هذا الكلام فإنه مجرد دعوى و عارية عن الدليل، و البحث في صحة الضمان في هذا المقام و إثباته بالدليل الظاهر ليمكن بناء ما ذكروه من هذه الأحكام عليه، و ان كان بنوع من التجوز في بعض الموارد، و متى كان ذلك غير ثابت و لا صحيح.