الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٤ - التاسع في وظيفة المستودع إذا ظهرت له أمارات الموت
صغارا، و ربما قيل: بالاكتفاء بواحد، و اليه يشير كلام العلامة في جملة من كتبه، حيث جعل الواجب هو الإيصاء بها، و هو متحقق بدون الاشهاد كذا ذكره في المسالك.
و التحقيق أن القول بالإيصاء غير القول بالإشهاد، كما قدمنا ذكره، و كيف كان فلو أخل بالإشهاد و الوصية ضمن، و كذا لو أخل بالرد على الوجه المتقدم، و لكن لا يستقر الضمان الا بالموت، و لو فرض موته فجأة فلا ضمان، و ان لزم التلف إذ لا يعد مقصرا و الحال هذه، و الا لوجب الاشهاد على كل ودعي، لإمكان ذلك في حقه، و لا قائل به، و لا دليل على ما قالوا.
و يعتبر في الوصي على القول بوجوب الوصية العدالة، و الظاهر أن المراد به الأمين الثقة الذي تسكن النفس إلى إيصاله لها الى المالك، و لا فرق بين الأجنبي و الوارث في التعيين للوصاية، و المراد بالوصية إليه بذلك أن يعلمه بها و يأمره بردها بعد الموت، لا أن يسلمها إليه، لأنه إيداع لا يصح ابتداء كما سيأتي ذكره إنشاء الله.
قال في التذكرة: توهم بعض الناس أن المراد من الوصية بها تسليمها إلى الوصي ليدفعها الى المالك، و هو الإيداع بعينه، و ليس كذلك، بل المراد الأمر بالرد من غير أن يخرجها من يده، فإنه و الحال هذه مخير بين أن يودع للحاجة، و بين أن يقتصر على الاعلام و الأمر بالرد لان وقت الموت غير معلوم، و يده مستمرة على الوديعة ما دام حيا، انتهى.
و لو لم يوص و لم يشهد و أنكر الورثة فالقول قولهم، كما لو أنكرها المورث، لأن الأصل عدمها، و كذا كل من يدعى عليه، و لا يمين على الورثة، الا أن يدعى عليهم العلم بالوديعة، لأن دعوى العين انما يتعلق بالمورث، كما لو ادعى عليه بدين، الا أنه إذا ادعى عليهم العلم بذلك لزمهم الحلف على نفى العلم لا على البت، لان ذلك ضابط الحلف على نفى فعل الغير.