الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩١ - الثاني- هل يجوز أن يستأجر الأرض بحنطة منها أم لا؟
و لا بالنطاف و لكن بالذهب و الفضة، لأن الذهب و الفضة مضمون، و هذا ليس بمضمون».
و التقريب فيهما أن عدم المضمونية في الحنطة و الشعير هنا انما يتجه فيما إذا كان مال الإجارة من حاصل تلك الأرض، فإنه يجوز أن لا يخرج منها شيء، بخلاف الذهب و الفضة الثابتين في الذمة بمجرد العقد، و الحنطة و الشعير الخارجان عن الحاصل في حكم الذهب و الفضة في صحة المضمونية أيضا، فلا وجه لإدخالهما فيما لا يكون مضمونا و الله العالم، و بالجملة فالأقرب هو القول المشهور، لما عرفت و الله العالم.
الثاني- هل يجوز أن يستأجر الأرض بحنطة منها أم لا؟
ظاهر المشهور التحريم، استنادا إلى روايتي الفضيل و أبى بردة المتقدمتين، بل لا أعلم قائلا بخلافه صريحا.
و قال في الشرائع: و يكره إجارة أرض للزراعة بالحنطة و الشعير مما يخرج منها و المنع أشبه، و وجه القول بالجواز و ان كان على كراهة عدم صراحة الروايتين في التحريم، لأن غاية ما يدلان عليه، انه لا خير فيه، و هو انما يشعر بالكراهة، و علل القول بالمنع أيضا بأن خروج ذلك القدر منها غير معلوم، فربما لا يخرج منها شيء أو يخرج بغير ذلك الوصف، و من ثم لم يجز السلم في حنطة من قراح معين لذلك. و أجيب بأنه على إطلاقه ممنوع، إذ ربما كانت الأرض واسعة لا تحبس بذلك القدر عادة فلا يتم إطلاق المنع.
أقول: الظاهر هو القول المشهور، أما على القول بالتحريم في المسئلة المتقدمة كما نقل عن ابن البراج فظاهر، و أما على القول بالجواز ثمة فلظاهر الخبرين المذكورين المؤيد بحسنة الوشاء المتقدمة الصريحة في التحريم إذا كان من حاصلها و موردها، و ان كان البيع و ما نحن فيه انما هو الإجارة، الا أن الظاهر أن الوجه الجامع الذي أوجب البطلان في الكل من حيث عدم صحة المعاوضة بما كان من الحاصل في بيع كان أو